السبت، 4 أبريل 2015

ثورة قلم ( 3) بعنوان : رسالة مفتوحة إلى شباب قرية ببكر ( لم اقم بإرسالها للنشر على الموقع لأنها شأن خاص).د. ولد بتار

ثورة قلم ( 3) بعنوان : رسالة مفتوحة إلى شباب قرية ببكر ( لم اقم بإرسالها للنشر على الموقع لأنها شأن خاص)
أتمنى أن يتعامل شباب ببكر مع بعضه كتعامل الإخوة في الأسرة الواحدة ، يفرحون لفرح بعضهم ، ويحزنون لحزن بعضهم .
اتمنى أن يكون التنافس بين شباب القرية ، ليس على الظهور والأفضلية ، بقدر ما يكون في قيمة ما يقدمونه من دعم للقرية في الواقع الألكتروني الافتراضي .
أتمنى أن يعطوا ولو جزءا بسيطا من الوقت المكرس لصفحاتهم الشخصية للصفحات التي تعنى بشؤون القرية كصفحة ببكر نت وصفحة اليوتوب وصفحة الشيخ ومحمدو يحي ، فهذه الصفحات وماينشر فيها هي القيمة الفعلية لشباب ببكر ، أما ما ينشر في الصفحات الشخصية فهي قيمة شخصية لصاحبها ، قد لاتتجاوز  نفسه ، خاصة إذا كان مايثيره من مواضيع لاصلة لها بشؤون قرية ببكر ، كما أنها قد لا تشكل قيمة فعليه له نفسه ، تثلج صدر القرية .
أتمنى من كل  الاجيال الناشطة على الإنترنت ابتداء بجيل استاذي محمد الحافظ ولد محم مرورا بجيل اخي محمد الحافظ ولد فتى وعبد الرحمن المجتبى ، وانتهاء بجيل محمدي ولد العلوي والتجاني ولد الدنين ، ان يعطوا الأولوية لصفحات القرية ، فالفيس بالإمكان أن تمارس فيه كل النشاطات التي تسمح لك المواقع الخاصة بممارستها ، من تعليق وتدوين .. الخ
أتمنى ان لايفهم بعض الشباب ان حرية التعليق على ما ينشر تعطيهم الحق في التجريح ، او التعامل بقلة ادب مع الآخرين ، وأن لاتكون هذه الصفحات كصفحة أخبار ببكر ، التي فهم البعض خصوصيتها ومحدودية انتشارها فهما خاطئا ، وبالمناسبة فأنا ضد سرية الصفحات ، فشباب ببكر ليس لديهم مايخجلون من إظهاره للعيان ،فأي نقاش يجب أن يجري بالعلانية وبكل شفافية وصدق ، وحتى أني من الذين يؤيدون ترك الحرية للآخرين من غير شباب القرية بالتعليق عليه ، إذا كانوا معروفين ، وقد بلغوا من السن ما يجعلهم مسؤولين عن أقوالهم مجتمعيا وأخلاقيا أما إن كان الموضوع متعلق بالطوارئ الخاصة التي تنشر على تلك الصفحات ، فالهاتف والبريد الألكتروني يكفيان تلك المهمة.
اتمنى أن يتسم أسلوب النقاش على الصفحات بحسن النية في الآخرين ، وأن لايتم تأويل كلامهم ، وأن يكون الرد بحسب المردود عليه ، لابحسب الراد ، فمثلا إذا كان التعقيب على استاذي محمد الحافظ ولد محم ، أو من يكبرني سنا فيجب أن تختار الألفاظ والأسلوب بعناية ، دون أن يؤثر ذلك على إيصال فكرتي ، فلايعني بأنه إن دخل الاكبر مع الأصغر في نقاش على بساط الواقع الالكتررونيالأفتراضي يعني بأنه قد دخل عليه في مجلس خاص به هو وأصدقائه ، لا.. وإنما يجب النظر إلى الداخل من حيث النظر إلى المكان ، فقد يجمع الاكبر بالأصغر منه مجلسا في مسجد ، أو في بيب ،  ولكن لن يجمعه به مجلس لهو أو صحبة ، وعليه فيجب النظر إلى الموضوع من هذه الزاوية عند مناقشة أي شأن كان .
وفي الأخير فإن الله يشهد بأنه مالي ضغينة على أحد من أولئك الشباب ، وكل أهل ببكر سواسية عندي ، بل ربما تقديري أكبر للضعيف منهم أيا كان سبب ضعفه ، وما كنت في فترتي الأخيرة إلا باحثا عن ما يرفع من قيمة ببكر ، وإن كنت ربما قد أخطأت في الأسلوب في بعض الأحيان ، وما كان ذلك الإصرار مني على تطبيق ما اومن به لأنني ابن فلان أو ابن بنت فلان ، وإنما لأنني أعتبر نفسى واحدا من شباب تلك القرية له الحق كما لأي آخر ، أن يحاول ترجمة تصوره لصالح القرية على أرض الواقع ،  (فأنا وأعوذ بالله من كلمة أنا) ترجمة حقيقية لما يطلق عليه البعض (بيظ) وبلغة الآخرين (زرق) ، فما في قلبي هو على لساني ، وهذه الميزة اعتبرها البعض في فترة ما بأنها نوع من التحدي ، لا .. هي ليست كذلك ، وإنما لأنني لا اعرف أن أنافق ، أو أن أظهر بوجه غير وجهي ، ربما لقلة عقل ، أو عدم تركيز… ربما ..
كما انتهز هذه الفرصة لأشكر  يماني ولد ديدي ، على الجهد الذي يبذله لنشر كل النشاطات التي تجري على ارض قرية ببكر ، ومشاركتها لاهتماماته الدراسية في وقتها ، لم يكن ابدا من الساعين لتكوين التكتلات في قرية ببكر ، طلبا لشهرة ، اومنزلة ، كان دائما ذلك الشاب الخلوق ، الذي يعمل دائما في الظل كالجندي المجهول ، سخر جل وقته وطاقته لصفحات الفيس المعنية بأخبار ببكر ، على حساب صفحته الشخصية ، على عكس الكثيرين الذين تراهم يحدثون بالدقيقة والثانية صفحاتهم الشخصية ، ومجدين ومثابرين في اي شأن تكون لهم لهم الشهرة فيه ، ومتكاسلين ، بل ومتجاهلين ، لكل ما يرون بانه لاتعود الأفضلية فيه إليهم تراهم يتجاهلون الإعجاب أو حتى تدوين ملاحظة بسيطة على موضوع يعني الإشادة بأحد شباب القرية الآخرين ،
 اسمحوا لي ان أقول بأنه نعم الشاب الببكري المثالي ،وأنه الواجهة الالكترونية الفعلية لقرية ببكر ، وأنه بوجوده لاتحتاج ببكر لأن يكون لديها موقع رسمي ولاحتى صفحة ، لانه يختزل في صدقه وجديته واقتناعك ببكر ، كل ما يجب أن يحويه موقع أوصفحة .
أتمنى ان يكون كل شباب ببكر من أمثاله ، وخاصة الفاعلين في الواقع الالكتروني الافتراضي .

وفي النهاية فليسمح لي كل من رأى بأنني قد ظلمته ، أو أنني قد تجاوزت عليه ، وإنني قد سامحتهم ، وسامحت كل من كانت ردة فعلي على تحديه سببا لإغاظة أهل الخير علي ، الذين هم أهله ، وأستسمحهم أيضا . والله على ما أقول شهيد .

ثورة قلم (2) بعنوان: لماذا لا ترفع الدولة الموريتانية قضية ضد قناة الرسالة ؟.د. ولد بتار

ثورة قلم (2) بعنوان: لماذا لا ترفع الدولة الموريتانية قضية ضد قناة الرسالة ؟
صدق من قال : من جهل شيئا عاداه فما فعله بيرام من إحراق للكتب الفقهية يجب أن لا يتعدى هذا الإطار ، وأن يتم النظر إليه فقط من خلال هذه الزاوية ، فتقويض وحدة الدولة وبث الكراهية والشقاق بين مكونات مجتمعه المنسجم المتراص بقوة الدين واللغة والتاريخ ، والعمل على تقويض وحدة هذا الشعب  وهدم مقدساته ورموزه عن طريق الحملات المغرضة على الإسلام، والمذهب المالكي، وكافة الأئمة والقادة والزعماء بمن فيهم القائد السياسي والتاريخي لما يعرف بشريحة الحراطين مسعود ولد بلخير ليست وليدة اليوم أو الأمس ، وإنما هي بتاريخ وجود هذه الحركة التي يراسها بيرام .
أما مسألة ان هذا الموضوع سيظل دائما مطروحا للنقاش ، فهذا شيء لا مناص منه بسبب علاقته بسياسة الضغوط الدولية ، كما هو الحال بالنسبة لأي موضوع آخر صالح لأن يشكل وسيلة ضغط ضد هذا النظام أو ذلك من قبل الدول الكبرى ،إذا لم يتماشى مع رغباتهم  كما حدث مع ورقة الاكراد في العراق وتركيا ، والطوارق في المغرب والجزائر ، والبيض في زيمبابوي .. الخ .
وليس سببه هو انه لازالت بعض ممارسة هذه الظاهرة تشهدها بعض المناطق داخل البلد ، لأن ذلك لايعطي الحق لأي كان بأن يقول بأن الدولة الموريتانية لازالت تشرع العبودية ، وإلا لأمكننا ان نقول بأن الشعب الموريتاني غير مسلم ، لان هناك طوائف منه في بعض المناطق لا تصلي أو لاتصوم .. الخ ، والشرع أولى من القانون . 
إلا أن الأهم من كل هذا هو ما سبق هذا الحدث ، والذي كان سببا مباشرا في هذه الفعلة ، كما كان مدعاة للكثير من التهجم والتجريح على الداعية محمد الحسن ولد الددو خلال الأيام الماضية بعدما صرح به لقناة الرسالة في الحوار التلفزيوني الذي أجراه معه أحد صحفييها ، ردا على سؤال حول وجود العبودية في موريتانيا من عدمه حيث نفي ولد الددو وجود العبودية كممارسة في موريتانيا، معتبرا بان الدولة سنت قوانين منذ الاستقلال في الستينات تجرم ممارسة العبودية وتعاقب مرتكبيها. وأنه لا علم له بوجود ممارسة للعبودية في الوقت الراهن، ولو قدر ووجدت فهي مدعاة لإثارة الفتنة والمشكلات ولا يقرها أحد.فعقب مقدم البرنامج قائلا أن رئيس تحرير القناة سبق وأهداه أحدهم أمة من موريتانيا
فإجابة الشيخ الددو كانت بناء على تعريف العبودية اللغوي والاصطلاحي والقانوني فقد جاء تعريف العبودية في المنجد اللغوي مايلي : أن يعبد الانسان عبودا وعبودية بمعني أن يكون ملك هو وآباؤه من قبل آخر ، وجاء في موسوعة بورداس : العبودية هي وضع يكون فيه الفرد مملوكا من طرف سيد يستطيع أن يفعل به ما يشاء كما لو كان شيئا يملكه ، وفي المادة الثانية من قانون تجريم العبودية الموريتاني اللاحق ، فالعبودية هي : ممارسة أي من السلطات المترتبة على حق الملكية، أو هذه السلطات جميعا، على شخص ما فأكثر ).
علما بأنه قد تم إلغاء العبودية ثلاث مرات في موريتانيا  كان آخرها  القانون  الصادر  2007 المتعلق بتجريم  الممارسات الاسترقاقية وقد جاء أول  قانون    مجرم  للرق  سنة 1981 .
فتعقيب ذلك الصحفي على كلام الددو لم يخل بالنسبة لي من غباء صحفي من وسيلة إعلامية ، يفترض بأنها وجدت لتقدير العلم والعلماء ، ام أنه دهاء ومكر صحفي ، حاول من خلاله الصحفي أن يوجد إثارة لبرنامجه من خلال إحراجه للشيخ الددو. أو انه أراد إثارة نقاش جدي وموضوعي من خلال طرحه لواقعة حقيقية تفند ما قاله الددو .
وعلى كل حال فإن كل هذه التأويلات السابقة يجوز للصحفي الذي أجرى المقابلة أن يمارسها ، لانها هي جزء من عمله الصحفي ، لكنه أيضا على الطرف المتضرر ان يلجا إلى القضاء إذا وجد بأن الصحفي قد كذب أو أدلى بتصريحات مناقضة للحقيقة ، أوأنه قد تضرر باي صفة كانت من ذلك الحوار أو النقاش أو التناول الصحفي لهذا الموضوع أو ذاك .
والطرف المتضرر هنا هو الدولة الموريتانية بشعبها ونظامها وكل مكونهاتها ، وبالتالي فإن لها الحق شرعا وقانونا أن ترفع قضية ضد هذا الصحفي وضد القناة التي كانت الوسيلة للإعلان ، وضد مديرها العام بصفته المسؤول المباشر عنها ، ورئيس تحرير القناة الذي ذكر الصحفي بأنه كان طرفا في صفقة غير قانونية . والتهمة هي : التشهير أو عقد بيع غير قانوني وكلا التهمتين يجيز للقانون لمن وجد بانه قد لحقه ضرر بسببهما أن يرفع أمره إلى القضاء .
التهمة الاولى : التشهير :
إذا كان الصحفي الذي أورد قصة بيع الأمة لرئيس التحرير هي نسج من أفكاره وافتراء على الدولة الموريتانية ،وليست قصة حقيقية ، فإنه يكون بذلك قد شهر بالدولة الموريتانية . فتكون عقوبته رادعا لكل من حاول التكسب والترزق من خلال هذا الموضوع ، الذي كلما طفا على السطح شكل تهديدا للحمة الوطنية.
التهمة الثانية : عقد بيع غير قانوني
أما إذا كانت القصة حقيقية فإن رئيس تحرير القناة قد ارتكب فعلا مخالفا للقانون الموريتاني والسعودي ، وبالتالي فيجب استدعاءه للمثول أمام القضاء بتهمة ارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون .
وهذه ستكون فرصة سانحة للدولة الموريتانية لإثبات جديتها في محاربة هذه الظاهرة ، تشفع لها أمام المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان . كما انها ستكون إحراجا للصحفي أمام رئيس تحريره ، وبالتالي ينهل من نفس الكأس التي حاول أن يسقى منها الشيخ الددو.
مجرد رأي :

على المدافعين عن حرية العبيد في موريتانيا وعلى الدولة الموريتانية ان يدركوا جميعا بأن تحرير القانون للعبيد لا يعد تحريرا شرعيا لهم ، وعليه فإنه من المناسب للدولة الموريتانية ولتلك الحركات التي تنشط في هذا المجال أن تبدأ في محاولة شرعنة تحرير العبيد في موريتانيا بعدما نجحت في تقنينه ، وذلك من خلال الأستفادة من الاحكام التي وردت في الآيات القرآنية التي جعلت من تحرير العبيد كفارة لبعض الذنوب والآثام التي يرتكبها المخلوق ، كحكمة ربانية اراد من خلالها رفع الحرج عن المسلم التائب النادم ، وفي نفس الوقت منفعة لمسلم آخر وهو العبد . فتقوم الدولة الموريتانية والحركات الناشطة في هذا المجال بإعطاء المجال لكل من أراد شراء عبد لتحريره لا لتعبيده ، سواء كان ذلك بسبب كفارة أو لأي سبب آخر ، على ان يتم تقسيم ذلك المبلغ مناصفة بين السيد وعبده ، برضا الطرفين ، فيحصل بذلك العبد على حريته الشرعية التي تجنبه الجزاء يوم القيامة ، وفي نفس الوقت يكون المبلغ مساعدا له ليبدأ مشروعا تنمويا يكفيه نفسه وعياله .

ثورة قلم (1) بعنوان : النموذج الإسلامي الإسرائيلي.د. ولد بتار

ثورة قلم (1) بعنوان : النموذج الإسلامي الإسرائيلي
إن ما نشاهده اليوم يحدث في بعض البلدان العربية وربما سنشاهده يحدث في البقية الأخرى من تلك البلدان ، إما سلما بتنازل الحاكمين عن بعض صلاحياتهم لشعوبهم ، أو ثورة ، فيأخذ الشعب حقه بيده كما حدث في بعض البلدان التي شهدت ثورات سواء منها من نجح ، أو من هم لازالوا في طريق النجاح . يجب أن لايجعلنا نغفل عن ما يتربص بشعوب تلك البلدان من مخاطر جمة بسبب ما ستؤول إليه الأمور.
وأولى تلك المخاطر من وجهة نظري هو الصعود لتيارات إسلامية غير تقليدية إلى سدة الحكم ليست لها خبرة سياسية أو تجربة حياتية في الواقع المعاش  . ولا أقصد هنا الإخوان المسلمون ، فهؤلاء أرأف مليون مرة ممن يسمون أنفسهم بالسلفيين.
فليس كل من يلبس عباءة الاسلام للوصول إلى منصب سياسي هو بالضرورة ينطبق عليه مصطلح الاخوان المسلمون كما هو الحال مع من ينتظمون تحت مسمى حزب النور السلفي ( التكفيري)
فالإخوان المسلمون في مصر وسوريا والاردن والمغرب وموريتانيا ليسوا هم إسلاميوا حزب النور السلفي في مصر ، ولا إسلاميوا القاعدة في العراق أو الجزائر أو ليبيا أو بعض الدول الأخرى التي لم تشهد ممارسة فعليه لتلك التنظيمات الإسلامية على الواقع ولم تصطدم مع النظام لتتشكل لديها تجربة حسية عن واقع الإقصاء ، وإنما هي مجموعات اعتادت العيش في محيط ضيق ، ممارساتها فيه أقرب إلى الألوهية والربوبية من حيث الطاعة العمياء من قبل المحيط الذي يعيشون فيه والذي يتألف خصيصا من زوجات وأولاد وطلبه.
وعليه فإن حصولهم وبشكل مفاجئ على السلطة دون المرور بتلك التجربة التي تحدثت عنها ، سيجعلهم يحاولون تطبيق ما عهدوه من أوامر مطاعة في محيطهم المتجانس الذي كانوا يعيشون فيه على سائر البلد المختلف كليا عن محيطهم ذلك.
وهنا تكمن الخطورة التي اخشى بأن من قاموا بدعم تلك الثورات محليا واقليميا ودوليا لم يقدروها حق قدرها .
ولنأخد مصر مثالا: فاعتراف المجلس العسكري أو لنقل اعتراف المحكمة الإدارية في مصر بحزب النور السلفي ( التكفيري) لم يكن ليكون لولا إيعاز من المجلس العسكري بقبوله ، فهم لم يكونوا ليعدموا وسيلة لرفضه و بالقانون .
فالمجلس العسكري ومن يحذوا حذوه ، أرادوا بتلك الخطوة من وجهة نظري إما أمرا من أمرين وكلاهما يشكل خطرا على البلد :
الامر الاول  : أن يكون العسكر أراد تفريخ الاخوان المسلمون من جديد ، بانغلاقهم وتزمتهم وعدم حنكتهم السياسية ، وتصلبهم في مواقفهم ، والإظهار لهم بأنهم يشكلون قوة لا يستهان بها ، فيقودهم صلفهم وكبرياءهم إلى المواجهة مع العسكر ، بعمليات قتل وانتحار وماشابه ذلك ، مما يؤثر على الوضع الأمني في البلد ، كما حدث في الفترات الماضية . وبالتالي يسهل عليهم سحقهم ، واخذ الاخوان المسلمين بجريرتهم ، وعندها سيكون الشعب داعما لهم عندما يرى بأنه مهدد في أمنه ووطنه ، فيعاد استصناع النظام القديم .
الأمر الثاني : هو انهم أرادوا إيجاد حزب ذا توجه إسلامي داخل الساحة السياسية المصرية ينهي سيطرة حزب الإخوان المسلمين على الفئة الناخبة المحافظة ، من خلال إيجاد منافس قوي لهم ، سيتسبب على الأقل في إزعاجهم عن طريق أخذ أصوات من شعبيتهم ، وبالتالي شرذمة تلك القوة الناخبة ، مما يساعد الاحزاب الليبرالية والعلمانية على حصد المزيد من الأصوات داخل البرلمان عن طريق الاتحاد فيما بينها وبين أعضاء حزب النور ، الذين وبطبيعة أحوال السياسة ، سيعتبرون حزب الاخوان المسلمون عدوهم الاول لأنه هو من يشكل خطرا على وجودهم السياسي بسبب منازعته لهم في الأصوات المحسوبة على التيار الاسلامي .
وهذا الامر يذكرني بما اشاهده في إسرائيل بالضبط ، حيث أن حزب إسرائيل بيتنا بزعامة لبيرمان وزير الخارجية الحالي هو الوجه المتطرف في الساحة السياسية الاسرائيلية ، وهو يشبه في تطرفه حزب النور السلفي ( التكفيري ) المصري ، وأي جماعات إسلامية أخرى متطرفة في أي مكان .
وبعده مباشرة ، ولكن بدرجة أقل حزب الليكود بزعامة نتنياهو ، والاختلاف بين الحزبين يتجلي عند تعارض المصلحة الدينية مع المصلحة القومية ، فالليكود عندها يغلب الاخيرة على الأولى في حين الحزب المتطرف يقوم بالعكس . وهو ما يجعله يشبه حزب العدالة والتنمية (الاخوان المسلمون ) من حيث انفتاحه على الآخر إذا تعارضت المصلحة الدينية مع المصلحة القومية .
فالاخوان المسلمون منذ فترة تطوروا من جماعة إسلامية تهدف إلى  تقديم الرعاية الاجتماعية للمواطنين البسطاء في مكان نشأتها الاصلي بقيادة مؤسسها حسن البنا سنة 1928 ، لتصبح فكرا شهد توسعا اقليميا ودوليا .
وعليه فليس من المعقول أن يكون فكرا مر على وجوده أكثر من 80 سنة وهو يعيش على ارض الواقع ، وبالأريحية التي يمتكلها عند التعامل مع الأخر ، سيشبه أي فكر آخر وليدا وأفضل حالاته أن يكون عمره لم يتجاوز 20 سنة ، هو أقرب إلى الفكر القاعدي الذي يقوم على إقصاء الأخر ولو تطلب ذلك تصفيته بقوة السلاح .
فما نشاهده يحدث في البلدان الثورية يشبه الجوقة ،  إلا من يديرها أخشى أن لا يكون أهلا لإدارتها ، فتظهر الأصوات نشازا والآلات غير مناسبة فيضاف كل هذا إلى المأساة ليتشكل لنا طيفا من المصائب والآلام ، نحن في غني عنهأ .
فالذي نحن في أمس الحاجة إليه في بلداننا هو نصر اقتصادي يكمل النصر السياسي ، ولن يكون إلا بتبني النموذج التركي الاسلامي وليس بما يفعله من يسمون انفسهم الإسلاميون في ليبيا بهدم الاضرحة ونبش القبور ، وإرغام الآخرين على تبني مواقفهم ، ليدرك هؤلاء بأنهم لازالوا في دائرة الطغيان ،  وأنهم استبدلوا طغيان سياسي بطغيان ديني اشرس واظلم .
والسبب في تبني الجماعة الإسلامية في لبيبا لهذه الأفعال الرعناء والحمقاء هو كما قلت سلفا عدم وجود تجربة حقيقية لها على ارض الواقع ، فهي ليست كجماعة الاخوان المسلمين في مصر من حيث العراقة والتضحيات ، كما أنها ايضا لا تملك التاريخ النضالي ضد المستعمر الصهيوني الذي يملكه الاخوان المسلمون في الأردن ، ولم تستفد من 50 سنة منذ ظهورها أول مرة في الستينات من القرن المنصرم لأن شخوصها ، لم يكونوا مستعدين للتضحية الجسدية من أجل مبادئهم وأوطانهم ، وإنما كانوا بين اثنين :
إما هارب خارج ليبيا ، وبالتالي لم يعايش الواقع الليبي والسياسي الذي تتطلبه هذا النوع من المواقف .
وإما موجود داخل ليبيا ، ولكنه مساير للسلطة الحاكمة خوفا علي حياته ،وظل الأمر على هذا الحال إلى سنة 1998 حين تم اعتقال اكثر من 152من قياداتهم .
وعليه فهم لم يعيشوا تجربة مجتمعية حقيقية ،تجمع بين حلو النجاح والرضا ، ومرارة السجن والتعذيب ، كما كان الحال مع أقرانهم في بلدان أخرى كمصر وتونس والاردن وموريتانيا … ولهذا كان اول ما فعلوه هو محاولة رد الصاع صاعين لمن كانوا يعتبرونهم أعداء لهم بقتلهم وسجنهم ، أما من ليسوا أعداء لهم ولكنهم يختلفون معهم في تفكيرهم ، فإنهم حاولوا ولا يزالون يحاولون  إرغامهم على سلوك نفس مسلكياتهم ومبادئهم .
 ولست أدري ، كم لازالت ارض ليبيا تطلب من الدماء لتروي عطشها ، حتى يفهم القادمون الجدد ، بأن الإنسان لايرضي بأي نوع من الطغيان كان ، سواءا كان طغيانا سياسيا أو فئويا أو دينيا..
وإن كنت لا أخفي بأني وكغيري ، سرتني النجاحات المتتالية للإسلاميين في البلدان العربية التي جرت فيها الانتخابات ، وأكاد اجزم بان الوضع سيكون نفسه لو أجريت في بقية البلدان ، إلا انني لا أريد أن ينغص علي أحد فرحتي بعد حين ، ولذلك لا أريد أن أغالي في التفاؤل ، خاصة عندما أشاهد أن النجاح تجاوز إلى من هم ليسوا اهلا له ، وهذا ليس تشكيكا بخيار الشعب بقدر ما هو تحذير مما هو آت . وكما قال المتنبي :
إذا رأيت نيوب الليث بارزة ,,,, فلاتظنن أن الليث يبتسم
وقديما قيل :
ليس كل ما يملع ذهبا
وأن يكون الشعب واعيا ، وان لا يغتر بتلك الكلمات الرنانة التي تخرج من أفواه اولئك التكفيريين ، مثل احترام الآخر والقبول به ، ولنا في أمثال هذا النوع من التكفيريين أسوة سيئة ، فكم شاهدنا عمليات انتحارية يقتل فيها الكثير من الأبرياء المسلمين بحجة أنهم يريدون قتل كافر أو كافرين أو اكثر بحسب وصفهم ، ويعتقدون بأن هذا جائز ، وهل يرضى أي منا بأن يكون أحد أفراد أسرته من أولئك الضحايا الذين يطلقون عليهم هؤلاء التكفيريون ( شهداء هوامش المعركة ) لأن الشهيد الحقيقي عندهم هو من قام بتلك العملية الانتحارية .
وأن لا يعطي اصواته إلا لمن يستحقها ، وفي حال النكوص عن وعوده أن يكون جاهزا ليثور من جديد خاصة إذا ما حاولت تلك الفئة الاستبداد به تحت ذريعة الدين ، فالطغيان ليس له جنس أو شكل محدد ، فالطغيان هو الطغيان ديني سياسي …. الخ .

وانا هنا لا انا قش المسألة من باب ليبرالي أو علماني ، لأن أولئك أعتبرهم بنفس الخطر الذي يشكله هؤلاء التكفيريون السلفيون على لحمة أي مجتمع كان ، وإنما أطالب بسلطة يكون تركيزها على كل جوانب الدين اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وليس فقط على الجانب المرتبط بتغيير ما يعتبرونه من وجهة نظرهم منكرا ، بحيث تكون سلطة مبشرة لا منفرة كما قال سيد الوجود محمد عليه أفضل الصلاة والسلام لرسوليه إلى اليمن : بشرا ولاتنفرا. وصدق ايضا حين قال : خير الأمور أوسطها .

مقدمة كتاب، ثورة قلم. د. ولد بتار

ثورة قلم ( مقدمة )
هذه المجموعة الجديدة من المقالات اخترت لها عنوان ( ثورة قلم ) نسبة إلى الموقع الالكتروني الذي بدأت بنشرها فيه، قبل أن أبدأ النشر في مواقع أخرى بعد إغلاق الموقع ، رغم أنها لن تختلف في اسلوب الطرح عن الأسلوب الذي اتبعته في مجموعة بوح الجراح ، إلا ان الفرق بين المجموعتين هو أن تلك المجموعة اختصرت في نشرها على المدونة بياهو مكتوب ، اللهم إلا مقالين أو ثلاثة تم نشرهما في مواقع اخرى ، وذلك عائد إلى غضبي من محرري بعض المواقع الذين كانوا يفضلون أن أكتب على طريقتهم لا على طريقتي ، وبالتالي فما لا يعجبهم يقومون بقصه من مقالاتي ، مما كان يستدعي مني رفض نشر المقال الا إذا أعيدت إليه الأجزاء المستقطعة منه ، إيمانا مني بتقديس حرية الكلمة والتعبير ، ولذلك السبب كانت تلك المواقع تتعنت في مواقفها وتأبى هي ايضا النشر ، مما ولد لدي ياسا من المواقع والصحف المملوكة للاشخاص والاحزاب ، لأنهم يدعون ما لايملكون وهو الحرية ، فيتشدقون بحرية زائفة ، غالبا ما تكتشف بأنها عبارة عن كرتون من الورق ، يتحلل في ابسط قطرة حرية ، جاءت بها سحابة لم تمطر  بفضل تلقيح رياحهم .
(وقد بدأت في نشر هذه المقالات منذ 2012

غلاف كتاب. ثورة قلم.د. ولد بتار

الدكتور: الشيخ ولد محمد المختار الطلبه( ولد بتار)





ثورة قلــــــــــــــــــــم









حقوق الطبع محفوظة للمؤلف

بوح الجراح (4) ...موريتانيا ... الوطن.د. ولد بتار

بوح الجراح (4) ...موريتانيا ... الوطن
موريتانيا : وطني الحبيب.... كم قاسيت من بغي الطغاة... كم تأوهت من آهات.... كم عانيت من ظلم وويلات.... كم مرة حاولوا تحطيم كبرياءك الضارب في التاريخ...منذ أن مرغت انف المستعمر في التراب...فانساق لك طائعا كسير الجناح فقرر الانسحاب....تتغير الوجوه ... وتختلف الأسماء... وتبقى نفس العادات.... وبنفس المواصفات... غبن... ظلم... احتيال...
يشكوا ليلك لنهاره ... فيلبسه عباءة السواد... لأنه اللون الطاغي.. في كل وقت وزمان... حكام أباحوا كل المحرمات... ينتشون من دماء الفقراء .... ويرقصون على أنغام سياط الجلاد... يرتدون أقنعة الكذب والدجل...  بعدما يوهموك عند مقدمهم بوجه قديس وسبحة شيخ وتراتيل كهان... يقولون من الكلام معسوله ...بعدما يقلب مستشاريهم كتب العظماء  لينتقون أحسن الألفاظ وأصدق العبارات ... يرددونها كالببغاوات .. لايفقهون لها معنى ولا يقيمون لها وزنا  ويطبقون من الفعل مضمونه... حتى إذا مااشتد العضد ..وقوي السند...يبدءون بإصدار الفرمانات .. ليؤكدوا أنهم الأفضل وربما نزغ الشيطان في عقل أحدهم فظن أنه النبي المرسل....كل يغني على ليلاه البائسة في عتمة الليل الدامس بالسواد.... وهل يعرفون الغناء... أصواتهم نشازا...وأوتارهم حديدا...

موريتانيا : وطني الحبيب.... كم قاسيت من بغي الطغاة... كم تأوهت من آهات.... كم عانيت من ظلم وويلات....
شعبك ألف الذل والخشوع والهوان... شد على نفسه أنشوطة الخوف... فصار يخشى الانزلاق.. حكمته في الحياة.. من لاينا فق لايوافق..
ياءيها الشعب...  يا عبد الدرهم والدينار... ياءيها الجاثي دوما على ركبتيك إلى أن أصبحت مقعدا..ياءيها الحافي من كل قيم الشهامة والأبوة.. تبيع الموقف في سوق النخاسة لمن يشتريه إلى أن امتنع المزاد... يامن أرخيت على وطنك سدل ليل الظلمات... موالاتك ضمير الأموات... ومعارضتك خيال الأمنيات.... تعود الكل أن يريق ماء وجهه على فتات موائد الحكام..
يامن تدعوا لمحو ذكريات الشابي من قاموس التاريح حتى لايفهمها الجيل القادم لأنه مجد الشعب على الحاكم فقال :
 إذا الشعب يوما اراد الحياه...... فلابد أن يستجيب القدر
واعتبرت في استنهاضه لهمم الشعب جريمة لاتغتفر حين قال :
ألاانهض وسر في سبيل الحياة .... فمن نام لم تنتظره الحياة
و تطلب نفي  احمد مطر في غياهب كلماته لأنه اشتكى فيها حاله مع حكامه فقال :
المعجزات كلها بدني ... حي أنا لكن جلدي كفني ..أسير حيث اشتهي..لكنني أسير ... نصف دمي بلازما ونصفه خفير.... مع الشهيق دائما يدخلني... ويرسل التقرير في الزفير... وكل ذنبي أنني... آمنت بالشعر .. وما آمنت بالشعير.. في زمن الحمير

موريتانيا : وطني الحبيب.... كم قاسيت من بغي الطغاة... كم تأوهت من آهات.... كم عانيت من ظلم وويلات....
ألا أخبرك عن آخر الطغاة .... هو مثل كل الرؤساء... كان يوم ترشح كف بياض... وحمامة سلام... يتقن العزف على نفس اللحن ... أحلام الفقراء... وعناء الشباب... فبنينا عليه أحلام المستقبل سبعا شدادا... فاخترناه ...
.... رأينا فيه طموح الشباب .... وعشنا معه لحظة البحث عن الذات .. إلى أن تبين أن كلامه لغو ... وأفعاله تدفعها الأناة  ... فأتقن صناعة اليأس ... يملك حصرا مايسمى بالاكتفاء الذاتي الشخصي... هو العالم... هو القاضي.. هو المهندس..هو.. هو..فاختزل الوطن في شخصه..
أنا لست معارضا ... حاشا لله.... ولست مواليا... حاشا لله ... أنا من كان يبحث فيه عن صمود اتشي جيفارا ... وعزيمة نابليون.... وصدق ابراهيم كاراسكوا ذلك الشاب البيروفي الذي ابتدع لقسم الولاء طريقة الشرفاء.. شاب لما اراد استلام رئاسة بلدة نائية في البيرو جثا على ركبتيه وطلب من أحد وجهاء بلدته أن يجلده ثلاث جلدات قال في الأولى : لاتكن سارقا.. وهو سرق أحلام الفقراء... وفي الثانية قال : لاتكن كاذبا.. وهو كل حكمه كذبة....لأن بدايته كذبة بعد ان حاول إقصاء قبائل تزن ملايين أشكاله..وفي الثالثة قال: لاتكن خاملا... وهو نكثت بكل وعوده .. وترك شعبه تسحقه الأزمات.. وتطحنه دوامة الحياة القاسية...
كنا معه.. كل ببكر كانت معه .. ليس لأننا صدقناه فقط .. بل لأن البعض  أوهمنا بأننا هو.. وهو نحن.. لكن ماالذي حدث...لم يستفد ببكر ولاشبابه ...وحتى اولئك الذين شملتهم عطاياه...لم يكن لأنهم من ببكر...وإن كنا نحملهم جانبا كبيرا من المسؤولية في عدم استفادة ببكر أوشبابه  ...لأن بيدهم الوسيلة والكل يعرف ذلك ..فلم يكن ذلك العشم فيهم... ولم يكن يخطر على بال أحد أن هذا سيكون هو النهاية...لكن الأمر وكسجية كل مستفيد.. دائما ماتشكل القرية بالنسبة له نموذجا للوطن.
 فعند الحاجة.... الوطن فوق كل اعتبار... وعند الاستغناء.. ماعرفت فيك خيرا قط... وعند زوال الإستفادة.. الوطن غفور رحيم ... فإلى متى ؟
واستغفروا الله العظيم
قبس :

قال بنيامين فرانكلين : من يتخلي عن حريته خوفا على أمنه ، لايستحق حرية ولا أمنا 

بوح الجراح (3): الانتخابات النيابية.د. ولد بتار

بوح الجراح (3): الانتخابات النيابية
كنت نجما لامعا ومازلت .. كنت بلسما لجراح عسر برؤها قبل ظهورك... كنت بذرة النجاح التي تفتحت عنها إرادة الطموح والاستقلال... كنت مثالا يحتذي به شباب لعكل في الدراسة والوظيفة.. كنت ملجأ المعوز وغاية المحتاج.. كنت سباقا لفعل خير تقاعس عنه الكثير.. كنت شهما في أفعالك... صدوقا في أقوالك..... كنت.. وكنت... ولازلت .. وستبقى كذلك لمعدنك النفيس وعمقك العريق ...
ومع ذلـــك ..........
لايغرنكاللاهتون وراء مصالح... الضاربون أطناب الكذب والنفاق في شتى الأزمنة والعصور... تتقلب وجوههم قبَل المصلحة والغاية...... إن اشتروك اليوم بموقف باعوك غدا بنصف موقف...
 في وقت أنت لست بحاجةلأنفاسهم النتنة التي تزكم الأنوف ، لتلميع صورتك أو لتتصدق عليك بموقف .... فأفعالك تسبقك...وأقوالك تحملك .. لم تطلب مقابلا لإحسان ولاشكر من إنسان...
أمـــــا...............
 وقد ركبت موجة العصر... وأصبحت تبحث عن رد جميل لصنائعك التي تشهد بها كل قطعة رمل في بطحاء برين ، وفي أماكن أخرى ،  واتخذت السياسة لذالك مطية ... فاسمح لي مع حفظ المقام بالتطفل على مائدتك لأفضفض ببعض مكنون صدري لأريحه من حمل ثقيل اشتد عليه وطؤه ..ورسمته ملامح وجوه الكثيرين ...
لقد كانت منطقة لعكل حديقة غناء وناقة حلوب لبعض الوجوه البارزة..تفيض عليهم من نعيمها .. فيغدقون على بعضها من إحسانهم.. فكانت مرتعهم ولسنين عديدة.. ولأسباب عدة... منها ماهو مستحق ... وأغلبها كان مفروضا بقوة الدولة.. والحظوة عند الأسياد....
اجتمعت معهم في العراقة في القبيلة...وأشياء أخرى.. لكن أخشى ما كنت أخشاه أن تتقاطع معهم في ظلم شباب ببكر وتهميشهم .. فما عرفوا منهم خيرا... ولا علموا فيهم شرا .. وكان الأمر بهذا الوصف يحتمل الصبر وانتظار الرجاء..
ولكـــــــــن ...........
أما وقد أصبح ببكر يكتوي بلظى نار السياسة والسياسيين.... فعاث في لحمة شبابه شقاقا... وفي نسيج مكوناته تعصبا... فقد آن الوقت أن نقول كفى ... فما عاد الأمر يطاق ... ولا في مقدورنا السكوت والإنتظار ....ولن نرضى بأن تستغل طيبتنا من القريب قبل البعيد...بحجة أن الصوت مكبره واحد... والعنوان معروف..
نعم وألف ألف نعم.... فالصوت مكبره واحد ..والعنوان معروف .. وسيبقى إلى أبد الآبدين .. لكن إياكم والنسيان  أن ببكر قد يكون من السهل الحصول على أصوات ناخبيه لكن الأصعب أن  تحصل على قلوبهم ..وياويلتاه لمن افتقد دفئ تلك القلوب  -وعند جهينة الخبر اليقين-
أفلا يشملنا رد الجميل.. ولومرة واحدة ..فإن كان ببكر كقرية لايحتاج لهبة أو مساعدة من أي أحد وفي أي مشروع كان لأنه تعود الاكتفاء بذاته.. ولم تخنه أبدا أيادي شيخه و ابنائه ،  إلا أن شبابه يحتاج إلى ما لا توفره إلا الدولة ... والدولة تقوم على سياسة... والسياسة أننم من يمثلها .. فهلا استفسرتم عن ما يحتاجه شباب ببكر ..أو وفرتم لأحدهم وظيفة ... أو عينتم واحدا منهم ولو لمرة كممثل عن البلدية أو المقاطعة في اجتماع من الاجتماعات.. فهذا اضعف الإيمان ..
وللعـــــــــلم ...
ماكنت ناسيا ولامتناسيا وأنا اسطر هذه الأسطر بصلة القرابة بيني وبينكم ، وإن كان قد يعتبرني البعض كافرا بالنعم ، وقاطعا للرحم، وإنما مع حفظ المقام مرة أخرى ، من باب ( اسمع اكلام لمبكينكولاتسمع اكلام لمظحكينك )
. وكما قال الشيخ بدي لجدي وجدك الشيخ أحمد رحمة الله على الجميع
إن السيادة في اثنتين فلا تكـنياابــن المشايخ فيهما بالزاهــد
حمل المشقة واحتمال أذي الورى ليس المشمر في العلى كالقاعد
فإني أقول مع حفظ المقام ولاختلاف المقام والاسباب
إن السياسة في اثنتيـن فلاتكــــن     يابن المشايخ فيهما بالنائــب
حمل الأمانة واجتذاب أذى الورى  ليس المبَعِد منهما كالراغــب
وإن كانت السياسة بالنسبة لك شر لابد منه ..  فأنت كفؤ وأهلا لها ...لكن بشرط..............................
اذا اوليت اهتماما بشباب ببكر .... وحققت ولو جزءا من تطلعاتهم، حتى يكون ذلك السمة المميزة لك عن من سبقوك ... وإلا فلا سكوت بعد اليوم ، ومهما كان المنتخب من كان...وليكن الصدر دومارحبا..... فمعترك السياسة هو الشيطان في الصلاة إن استعذت منه نجوت ، وإن خشعت وتضرعت سلمت ، وإن تركت له الحبل على القارب سهوت وشغلت .
كلمة أخيرة :
فبقدر ما اصبحت السياسة شغلنا الشاغل ، والأمل في رفع مقام أو نيل مصلحة ،  فأرجوا من شباب ببكر الإبتعاد عن العصبية ، وأن تكون مواقفنا مبنية على مصالح قريتنا  ، وأن نحفظ لكل مقام مقامه ،وإلا فعلى الأقل عدم التجاوز إلى محيطه (ولاتزر وازرة وزر أخرى ) ، ولكل الحق في انتقاد من اخطأ ، وبنفس القدر يكون التقدير لمن أصاب .
قبس
قال أحدهم :من حقي عليك أن تسمع رأيي ، ومن حقك علي أن أقاتل لكي تقول رأيك

واستغفروا الله العظيم

بوح الجـــراح (2): حبيبتي.د.ولد بتار

بوح الجـــراح (2): حبيبتي

أستيقظ كل صباح وبي شيء من التوتر... أجول بعيني .. أشعر ببعض الجفاف في حلقي ... فأتمتم بكلمات غير مفهومة ..... أتحسس حاسة السمع ......  أتذوق ريح الياسمين المنبعثة من الحديقة الخلفية ..... لأتأكد من أننى لازلت أتمتع بحواسي .....
لكن اليوم أجد أن بي شيئا غير عادي ، أحس بحاجة فكي إلى الإرخاء .. ينتابني ضغط كبير ناحية الفم .. أشعر أنه سينفجر ، وأن الكلمات تود أن تنطلق بقوة  .. لم يسبق  أن عشت لحظة ترقب وخوف .. وأتساءل هل سأظل سجينا بإسار الصمت ، والعن تجاعيد الزمن المرسومة على جبيني ، وفجأة أجد أناملي مشدودة نحو قلم ، أحاول منعها ، لكن بلا طائل فتسطر هذه الكلمات .
حبيبتي :
منذ وعيت الدنيا وأنا لا اعرف سواك ... لم أرض أن يشاركك أحد في وجداني .. لم أقبل أن يمتلك شغاف قلبي سواك ........ كتبت في صفاتك أجمل قصائدي ... نظمت في جمالك أروع أشعاري ..... بعت كل رحالي حتى لا أضطر لفراقك ..... لثمت الأرض التي وطأتها قدماك ..... نثرت الورد على بساط جلالتك ، لعلي أحظى بلمحة من نظراتك ، وعطف من جنابك ..... قدمت ولائي وأعلنت انتمائي .... لم آل جهدا في تكريس كل أوقاتي لخدمة أغراضك ....... جافيت النوم لأحفظ حماك ...... كلت سواعدي حملا لأتعابك .
 وحين أنخت راحلتي ، واستسلمت لظروفي ، كنت دائما خليلة وجداني ، ومنعشة افكاري ، كنت عندما ينتابني الحنين إليك ، وأتذكر بدرك المنير ونجومه ، وأخباره وعلومه ، أرفع رأسي إلى السماء ، مبتهلا لقرب اللقاء ، فتداعبني نسمات المساء ، فتنفرج أسارير وجهي مبتهجة لقطرة ندى جاءت من بعيد تشكوا غربتها الضائعة لقطرة دمع أرسلتها عينا غريب ، تتآخيا لتشكلا معا رافدا لسيل من الآهات والأحزان... ويطول الفراق وتمتد ساعات الحنين كما لو انها جبل يتراءى للناظر من بعيد ، كلما ظن الوصول إليه ، تراءى له من مسافة أبعد.. فيقرر التوقف عن مطاردة السراب ، لكنه يتدارك ... سراب الأمل ولا حقيقة اليأس .. جمال المستقبل ولا البكاء على الأطلال ، فيقرر من جديد مطاردة شبح السراب لتتمثل له فيه أحلامه ، وكيف كان سيكون مستقبله .. عندها تبدأ رحلة الذوبان في الخيال ، مستهلة ببناء الآمال والأحلام ، وفجأة يجد جبل السراب أمام ناظريه ...  يلامسه .. يعانق في دفئه أحلامه الوردية ، وتطلعاته المستقبلية ، يحكي له عن مرارة الغربة ووحشة الخلوة ، فيهمس في أذنه التي كادت تصمها نداءات الاستغاثة المنبعثة من بعيد ... مالك إلا العودة لحبيبتك التي رهنت لها نفسك ، فستجد في حضنها الأنس ، وستتحطم على صخرتها كل سنين اليأس وساعات العذاب ، لكن أذنه الأخرى تتلقى إشارات مشوشة يتخللها صراخ وعويل وتحذير وتهويل يكاد صداه أن يخرم طبلتها، يقول : لاتعد لحبيبتك .. فهي لم تعد ذلك الحضن الوديع ، وأنت لم تعد فارسها البريء ... أصبح كل شيء فيها بثمن  حتى الابتسامة التي علت محياها عند وداعك صارت بمقابل ، أصبح كل شيء تزنه بميزان المصلحة .. أضحى لديها عشاق كثر ... لم يعد مهرها مجرد قروش وفلوس .. وإنما سيوف وتروس.. لم تعد متاحة للجميع ... بل لابد لنيلها من شحذ السيوف وتصليب الدروع ... الداخل إلى عرينها سيجد ذئابا وأسود..
انهد كياني ... تقرح فؤادي .... تاهت أحلامي ... كاد الأمل يتوارى خلف اليأس... وأن يغيب الترغيب في ظلمات الترهيب ... تماسكت ..... قرأت الصمد والمعوذتين ... وما حفظوه لي الأجداد  في سالف الدهور والسنين .. للحيلولة دون وسوسة اللعين .... فهل يعقل ان يسوس الشيطان أبناء الصالحين ... قلت له دع عنك ما تقول ... فما كانت حبيبتي لتكون أبدا كما تقول ..
حزمت حقائبي ... لملمت أوراقي .. وانتظرت على الرصيف ... وصعدت على أول قطار .. اقشعر بدني ... كدت السقوط فوق أول درج من سلمه ...
استقبلتني حبيبتي بوجهها البشوش.. وإن كان فيه بعضا من شحوب ... وإقبالا ترى فيه ترددا وإدبار  ... وتمر الأيام وأطلب ود حبيبتي لإحياء عهد انفرط عقده غصبا عني ... فتجيب ... ما عادت حبيبتك يحفظ لها جانب ، ولايحترم بمجلسها كبير ، ولايوقر بحضرتها صغير... حبيبتك تزوجت بعدك رجالا بقدر سنين غربتك... وخلفت بنين وبنات ... بعضهم أخذ من الحياء مكانه .... والبعض الآخر وهو الأغلب تجاوز حد الغفلة والإسفاف ... الداخل لعالمهم مفقود .. والخارج منه مولود...  وأنت لست سوى واحد من بين كثر لم يصل الدور بعد لأولهم.... لم اصدق ما أسمع .. هل هذه حبيبتي التي كانت بالأمس تبحث لي عن عذر لأتفه الأسباب ... واليوم تتصيد لي الأخطاء .. بل وتصنعها أحيانا...
استنجدت بعنفواني ..... امتطيت صهوة العناد التي طالما خبرتها وخبرتني ... ولكني سقطت... ربما لأن العمر أخذ مني مجراه... أو لأن الميدان أضحت به حفر وأخاديد أكثر ... استسلمت .. ريثما تعود النضارة لوجه حبيبتي ... أو أتأقلم مع وجهها الشاحب المكفهر ... لكن هيهات للشباب أن يعود بعد المغيب ..
عدت أدراجي .. ولكن هذه المرة لم أخش صعود السلم ... لم يرتجف لي جفن ...
هل عرفتم من هي حبيبتي : إنها من يقول فيها الراحل الكبير نزار قباني : فحبيبة قلبك ياولدي نائمة في قصر موصود .. من يدخل حجرتها.. من يطلب يدها...... من يدنوا من سور حديقتها... من حاول فك ظفائرها .. ياولدي.. مفقود .. مفقود  .

* قبس : بإمكاني فهم وتفهم اختلاف الآخرين معي فيما قلت وقديكون كثير ، ولكني لاأفهم ولن اتفهم اختلافهم معي فيما لم أقله.

بوح الجراح (1)السياسة في ببكر.د. ولد بتار

بوح الجراح (1)السياسة في ببكر

منذ بداية ممارسة موريتانيا لما يسمى  بالديمقراطية كانت  تلقى في قرى لعكل التي تتأثر ببعضها البعض  صدى واسعا ، وخاصة منها قرية برين ربما يكون ذلك عائد لكونها المركز  ، ولأن أيضا شبابها يعتبر نفسه أكثر انفتاحا وتحررا من شباب القرى المجاورة ، وأنا مؤمن بذلك ، نظرا لما يراه تخلصا من التأثيرات المعهودة في تلك القرى ، وظل الأمر على هذا المنوال حتى السنوات القليلة الماضية ، حين بدأت عدوى تلك الحمى تصيب قريتنا الحبيبة ببكر ، فأرجع البعض ذلك إلى التموقع الفخذي ، وخير المتفائلين ارجعه إلى ماسماه مرحلة شباب الفيسبوك ، ولأن الوعي ، غاية كل مخلوق وطموح كل شاب ، خاصة إذا كان التأثير واقع لا محالة ، ولا يمكن لأي كان تجاوزه أو تجاهله ، فعلينا على الأقل طرح هذه الأسئلة مالذياستفاده شباب ببكر من السياسة والسياسيين ؟وبشكل أعم : ماالذي استفادته قرية ببكر من السياسة والسياسيين ؟ وطبعا في كلتا الحالتين لايمكن أن أضع كلمة ممارسة قبل كلمة السياسة هنا ، لأنه بالفعل لم تكن هناك ممارسة إلا إذا كان بالمعنى السلبي الصراخ والسب والشتم والتقول على الآخر مالم يقله حتى نصنع عدوا فتكون المنافسة أشد ، وبالتالي يكون للنصر مذاق أحلى ، ولنلقي نظرة على آخر حدثين سياسيين مرا بقرية ببكر وهما الانتخابات النيابية ، والانتخابات الرئاسية ، لكون هذين الحدثين ، هما كانا الأشد حساسية في قرية ببكر ، ولا تعنيني القرى الأخرى ، لأن بها شبابا يمكنهم مناقشة  تداعيات السياسة عليها ، أو ربما يكونوا قد ناقشوها من قبل ووجدوا بأن التعصب والتجريح ، هما الوسيلة الأفضل في ميدان المنافسة السياسية ، كما أنني لا أعرف خلفياتهم حتى أتمكن من الحكم على مظاهرهم ، وإنما الذي يعنيني هنا هو شباب ببكر بكبيره ومتوسطه وصغيره ، لأن لحمته وترك لجام انقياده لمن اختاره الله لذلك ، كانت هي ما يميزه عن  باقي شباب القرى الأخرى .
وطبعا سأبني وجهة نظري لللإجابة على هذه الأسئلة على تجربتي الشخصية من ناحية السؤال الأول ، وما أراه قد حصل على أرض الواقع من ناحية السؤال الثاني ، ولعل البعض الآخر يفيدني عن تجربته
1- مالذياستفاده شباب ببكرمن الساسة والسياسيين: لاشيئ وباختصار،  فكل أولئك الذين طبلوا وزمروا وفي بعض الأحيان تعصبوا في الحدثين المذكورين ومن ضمنهم أنا المتحدث لم يستفيدوا شيئا ، قد يقول قائل بأنني انا من كان عليه أن يستفيد لأنه في الحدثين المذكورين من المفترض أن الذي فاز فيهما هم الأشخاص الذين كنت ادعمهم ، وهذا القول فيه جانب من الصواب ، لكن ليسمح لى أولئك بأن أسقط تجربتي أو عدم استفادتي عليهم  هم أيضا ، لماذا ؟ لأنه وببساطة ما كان يجمعني بالفائزين المذكورين ليس فقط موقف سياسي وإنما هو رابطة الدم ، وعليه مالم تعطه قرابة الدم لاأظن بأن بالإمكان أن يعطيه الموقف السياسي الذي هو القاسم المشترك بين أغلب شباب ببكر آنذاك ، لأن السياسة كما تعرف بأنها :هي (رعاية شؤون الأمة داخليا وخارجيا ) وهذا ماسلمنا به نحن لمن جمعنا في قرية ببكر ، وحتى لو أخذنا تعريف السياسة السطحي وهو القائم على مصلحة مشتركة ، فلا بد للموقف السياسي أن يدعمه ثقل انتخابي بشقيه المادي(كثرة القاعدة الناخية) والمعنوي ( وجود مجموعة معتبرة من أطر القرية في مناصب حساسة في الدولة) ، وليعذرني البعض إذا قلت بأن هذين الثقلين لا يتوافران في قريتي الحبيبة ولا في شبابها ، وبالتالي لم نستطع أن نتذوق من السياسة في الحدثين الانتخابيين إلا قشرها المر ، بحيث لم نستطع أن نصل إلى اللب ،لافتقادنا للعنصرين المؤثرين المذكورين سالفا ، ولأن الطائر إذا وقع على مر ثمرة حتى ولو كانت طرية عافها مباشرة ، ولم يعد إليها أبدا ، فعلينا نحن أيضا أن نعتبر ، خاصة أنه ظهر جليا بأن ما كنا نعتبره تسليما من أمرنا لمن جمعنا في تلك الروضة المباركة في الاحداث الانتخابية السابقة ماهو إلا افتراء وتمظهر ، واستسلاما لواقع بأنه لن ينجح إلا من كان بجانب السلطة ، وبمجرد أن صدقنا كذبة الديمقراطية أصبح كل واحد منا يبحث عن ما يراه مصلحة لفخذه أوقريبه أو ابن عمه ... الخ ، وأصبح البعض منا يردد في كل مناسبة أسطوانته المشروخة : مولانا وسيدنا لا يتدخل في السياسة ، وصدقونا أو على الأقل صدقنا أنفسنا  ، وحين تدخل وبصريح العبارة في آخر حدث ، البعض لم يمتثل وكان يصرح بها في مجالسه الخاصة بين قوسين ( العامة) لأنه كان يدرك بأن كلامه سينقل عنه  ، إلى من يريد ان تصل إليه رسالته ، والبعض الآخر امتثل ولكن على مضض ، إلا مارحم ربي .
2- ما الذي استفادته قرية ببكر من الساسة والسياسيين : لاشيئ ، قد يقول قائل ، ببكر لا تحتاج إلى السياسيين ، وهذا قول فيه فيض وفتح ، وعليه فهو يقنع من دربه وديدنه الفيض والفتح ، وهؤلاء هم الشيوخ الذين انتهى دورهم في إعالة الأسرة وانتقل الدور إلى الأبناء ، وهو ماينطبق على أغلب بل كل شباب ببكر  ، لأنه وببساطة لو لم يكن البحث عن لقمة العيش ضروريا  فلماذا الدراسة العصرية ، فالنعد جميعنا إلى القرية ونحيي المجالس ونتفرغ للمحظرة ، لعل وعسى يفتح الله لنا فرجا بجامعة أو أي وسيلة أخرى تقبلنا موظفين لديها ، كما حدث مع بعض المحاظر الأخرى ، أما وأن الحال هو حاجة القرية أهلا وجماعة لتعليم أولئك الشباب ، فهو شباب درس وتغرب من أجل شيئ واحد وهو أن يحظى بمهنة لائقة تكفيه سؤال الناس ، وحتى أولئك الذين لم تسعفهم الظروف لاستكمال دراستهم فهم أيضا يحتاجون إلى عمل لمواجهة ظروف الحياة ، وكم رأينا في وظائف الدولة من ليست لديه شهادة ، وهذا في الظرف الحالي لا يمكن أن يتحقق إلا بما يسمى الواسطة ، وحتى أولئك الذين دخلوا ميدان العمل عن طريق المسابقات كان أغلبهم بواسطة ، وهذه الواسطة لا تتأتى إلا من القوة :- قوة معنوية- قوة مادية- قوة انتخابية- قوة مصلحية -( عرفها كما شئت )  ، كما أن بقوة تواجدهم في المؤسسات الرسمية يقوى موقف القرية سواء للأجيال الحالية أو للأجيال المستقبلية من حيث التعيين – المساهمة المادية في متطلبات القرية- .... الخ .، وما لم تأت تلك الواسطة ، فلا عيب على الشباب إن جرب كل السبل ، ومع ذلك لا يمكنني في الأخير إلا ان أرجوه هذا الرجاء
-        أرجوا من الشباب الببكري والحالة هذه وما دامت ليست لدينا قوة من القوى المذكورة أن يترك السياسة ويتجنب السياسيين فلم يعطونا سوى الشحناء والتفرقة ، فلا هذا الموقف السياسي ولا ذاك ، ولا نجاح هذا وفشل ذاك ،  يعطي فضلا لأي منا ، فكل يعرف قدره ومقداره ، وكما قال عمر ، نحن أمة أعزنا الله بالإسلام ، فنحن أيضا شباب ببكر شباب أعزنا الله بدوام امتثالنا لطاعة سيدنا  ومولانا الشيخ ولدخيري ، حتى وإن لم يصرح بموقف ، فكما هو معلوم هناك لجنة من القرية دائما تكون مشرفة على تسيير التصويت في أي انتخابات فالنترك لها الأمر ، ولا تجرنا لحظة تعصب إلى ما نندم عليه طيلة عمرنا ، فما يفعله الكبار يقلدهم فيه النساء والصغار وهؤلاء أهل قلة عقل ودين ، خاصة وأنه ومهما كنت تريد ، وأنا أريد ، فلن يكون إلا لببكرمايريد ، بإذن فعال لمايريد ، والذي  يجب أن يكون نحن مانريد ، وإن ابتغينا العزة بالسياسيين فلن نصل إلا إلى مزيد من التفرقة والتشرذم ، وبالنسبة لي ، فما خرجت من موريتانيا إلا  لأكمل دراستي الجامعية العليا ، والتي ابتدأتها والحمد لله من هذه السنة في جامعة أم درمان بالسودان ، لعل وعسى تأتيني الدراسة العليا بما يغنيني عن الساسة والسياسيين لأنني وبالفم الملآن عفتهم، لأن الوظيفة الوحيدة التي شغلتها في الدولة منذ عودتي إليها كانت معد ومقدم تقارير في التلفزة الوطنية أثناء العطلة الصيفية 2007 وكان وسيلتي إليها المهندس محمد المختار ولد محمدين وباستشارة من الأستاذ الفاضل : محمد الحافظ ولد محم ،  وهؤلاء لم تجمعني بيني وبينهم في يوم من الأيام مصلحة ولاسياسة ، واللذان ارفع إليهما أسمى آيات التقدير والاحترام .
-        ولنتأسى بعبارة المقرئ القارئ العلامة الوالد : احمدو ولد الرباني عندما زاحمه رجال من القرية على ركوب سيارة ، وكان في تلك الفترة هو إمامهم في دار اهل خيري في انواكشوط ، فقال لهم مادمتم قدمتموني في صلاتكم فمن باب أولى تقديمي في ركوب سيارة ، لا أن يكون الموقف الآخر الذي تمثل في رد أحد مشايخ الطريقة على سيدي  الشيخ ابراهيم انياس لما طلب منه التصويت لاحمد ولد حرمه رحمة الله عليه فقال مامعناه : لقد وكلتك على آخرتي ووكلت نفسي على دنياي ،ولتكن ( اخلاك اطفيل اصغير افببكر ، اهم عندنا من كل سياسة وسياسيين)

-       وعذرا على الإطالة فليس من عادتي ذلك ، بل أحب الاختصار( خير الكلام ماقل ودل ) ولكن غيرة على ببكر وشباب قرية ببكر ، وألما على ما كان يجب أن يكون عليه الأمر ولم يكن ، استرسلت في الكتابة ، مع إدراكي بأننى لم أوف الامر حقه ، واستغفروا الله العظيم

مقدمة كتاب، بوح الجراح.د. ولد بتار

( بوح الجـــراح ) مقدمــة
عندما يصاب أي منا بجرح فإن اول مايتاثر فيه هو تفكيره ...
ويبدا بطرح تساؤلات عدة اولها : ........
لماذا أصبت بهذا الجرح........ لماذا أنا بالذات.... لماذا في هذا المكان وهذا الزمان... لماذا لم آخذ الاحتياطات اللازمة لتفاديه... وتتواصل........ دون أن تنتهي بالبحث عن مايشفيه .
 وكما يقال بأن دمع العين إذا سكب يخفف من الألم ، فإن الجرح إذا باح تبدا عملية اندماله وإن لم تنتهي أبدا ، وعليه فإن مجرد حلم الشخص بأن جرحه قد يندمل ، فإن ذلك يشجعه على سلك الطريق الذي قد يساعد في شفائه حتى لو كان كتجرعه للسم.......
فلكل منا جراحه ، ولكل منا معاناته ، وإن اختلفت نظرتنا إلى الجرح ، من حيث :
- عمقه ، فيحتاج منه إلى طلب الدواء حتى ولو عند العدو وبشتى السبل .....
وقد تم نشر هذه المقالات مابين عامي 2011-2012م .
- أو سطحيته ، فيرى بأنه لايحتاج إلى كل ذلك الاهتمام الذي يراه البعض الآخر، وأن الزمن كفيل بشفائه ......
 لكن لايوجد من ليس له جراح ... لا يوجد من لم يتألم أو لا يتألم.. وتختلف نسبة قوة الاحتمال من شخص لآخر ......
ولكن بالنسبة لي لايوجد جرح سطحي ، فكل الجراح قد تؤدي بصاحبها إن لم يعالجها إلى بتر جزء من اجزاء إحساسه ...
والكتابة عندي هي قطرة من دواء البحث عن الشفاء ... وقد لا أكون صائبا فيما اكتب .. ولكنه هو قناعتي ...... وقد تتغير لظرف من الظروف .. كما تتغير أولويات الناخبين ، فياتون برئيس هذه السنة ، ويطردونه في السنة التي تليها .....

إلا ان ذلك لايعطيني الحق في محاولة طمس ماكتبت سابقا عن طريق الحذف أو النسيان ، لأنه ببساطة لم يعد ملكا لي وحدي ...كما انه صبح جزءا من تاريخي ..

غلاف كتاب. بوح الجراح.د. ولد بتار

الدكتور: الشيخ ولد محمد المختار الطلبه (ولد بتار)







بوح الجراح





الطبعة الأولى 2011


جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف



مراسي القلب(9) (هيام في شارع نيسان).د.ولد بتار

مراسي القلب(9) (هيام في شارع نيسان)


رددي يا أميمة الأنغاما
أنشدي أعذب القصيد هتافا
إنه العيد يا حبيبة عمري
وافتحي الخدر وافرشيه حريرا
أقبل العيد مرحبا ثم أهلا
أشرق اليوم في رياض المعالي
عيد نيسان بعد طول فراق
فهنيئا لنا هنيئا بأسمى
بدد الهم حين زف إلينا
مرحبا يا وفود أهلا وسهلا
أيها الشيخ يا منير البرايا
فالهوى في حشاشتي وفؤادي
واحتواني البكا وشاخت شجوني
إيه يا نبتة العلا والمعالي
أنت أسمى الرجال معنى ومجدا
أنت يا شيخ بحر عز خضم
عذلوني بحبه واستهانوا
غير أنيَّ ما حييت سأبقى
حامل الفيض يا رجائي وسؤلي
من معاني الفيوض كأسا دهاقا
وصلاة على المقدس طه


واعزفي اللحن لا تخافي الملاما
واملإ الكون متعة وابتساما
فاسكبي الخمر بهجة وغراما
وازرعي الحب والهوى والوئاما
قد تباهى إشراقه وتسامى
ينشر السحر والبهى والسلاما
يملإ الكون نشوة ومُداما
وأجل الشهور طرا مقاما
باقة الورد نرجسا ووساما
من صميم الفؤاد طبتم مقاما
إنني اليوم قد ألفت الهياما
مستقر وقد أثار السقاما
فإلى ما النوى يدوم إلى ما
إنك البدر قد أزال الظلاما
أنت أغلى وأنت أرفع هاما
ملأ الكون حكمة منذ قاما
بغرامي وقد أثاروا الكلاما
عاشقا لابن خيري ذا مستهاما
جئتك اليوم أستشف المراما
كي أعب الإيمان والإستقاما
وسلام يكون مسكا ختاما

مراسي القلب (5)سفير كامل السلطات نصا قصيدة مديحية لسيدي الشيخ ابراهيم نياس بمناسبة عيد مولده.د. ولد بتار

مراسي القلب (5)سفير كامل السلطات نصا
قصيدة مديحية لسيدي الشيخ ابراهيم نياس بمناسبة عيد مولده


رياض الحسن والمجد التليد
إليك اليوم بي الأشواق تحدوا
فكم ذبت اشتياقا وامتعاضا
ولم لا والنهى والفيض قاما
هنا من طيبة للحق يوما
تنورت المدينة إذ تهادى
فكم تزدان طلعته بهاء
تجلت منه آيات حسان
كؤوس الفيض يترعها فتطفو
فكم عب المدله من سلاق
فآفاق الوجود لها ائتلاق
أبا إسحاق من بهر النشامى
أزال غشاوة الأدران عنا
به الإسلام أشرق من جديد
يد بيضاء راحتها خلاص
إذا طاف المشارق في احتشام
قصور لليراع وللقوافي
سفير كامل السلطات نصا
ووضح من أبي العباس ختما
خبا من سره رطبا جنيا
وبالأبناء كان له امتداد
وإني من ببكر جئت أشدو
لطيبة جئت يا حاجا أرجي
صلاة الذات طول الدهر تترى
 

أيا نبع المكارم والخلود
أما آن التداني من جديد
وكم ذقت السهاد مع الصدود
هنا في طيبة فجر الوجود
مع التاريخ وفي بالعهود
بها برهام تعبق بالورود
وكم يسبوا بمنطقه الفريد
غدت للكون آيات السعود
بحانات المدينة للمريد
لخمرتها فيصحوا من شرود
وإشراق بآيات الرشيد
وحير كل ذي عقل سديد
ومزق كل وكر للوغود
يعيد دسائس الغرب الحسود
لمن كادت به الآفات تودي
تغار مغارب الكون المديد
عن استنطاق آيات المجيد
من الهادي توثق بالبنود
وساقي سره لذوي العهود
وأورثه لعترته الشهود
بسعي كبيرهم أسمى وليد
بألحاني وأشعاري لعيدي
لباناتي بحق ذرى الوفود
علي من سره لب الشهود

مراسي القلب (1) بعنوان : اخا الوجد والأشواق آن لك الصفا.د. ولد بتار

مراسي القلب (1) بعنوان : اخا الوجد والأشواق آن لك الصفا


أخا الوجد والأشواق آن لك الصــــفا
  فكفكف دموع المقلتين فليــــــــــس ذا
فلا قطرات الدمع تكفي معذبـــــــــــا
فقد صرمت مي وصالك واندعــــــى
ويظهر أن الدهر قد خان وعــــــــده
وماذا بفعل الصب إن خانه الهــــوى
وإن كنت قد أرسلت دمعك ساكبــــــا
على طلل قد صرت فيه مهمــــــــشا
وسارع إلى حب النبي محمــــــــــد
فطه شفيع الخلق أعظم مرســـــــــل
شجاع كريم واهب متفضــــــــــــــل
هو الفاتح الميمون ذو العلم الــــذي
فيا كعبة الأشراف يا منبع العــــــلا
فأنت طريق للعباد ممهــــــــــــــــد
فإنك معنى لا يزال مطلسمـــــــــــا
وكنت لفحوى ذاك خير مترجــــــم
جهادك إيمان وقولك حـــــــــــكمة
حديثك أخاذ وفعلك قــــــــــــــــدوة
وكفك إن جادت تجود سخيـــــــــة
سيوفك لاتبقي من الكفر مــــــارق
سجاياك لا تحصى وبحرك زاخـــر
حنانك يا كهفي فإني متيـــــــــــــم
بجاه ابا العباس أبغى تفضـــــلا
وجاه أباإسحــــــــــاق وارث سره
 أنال بهم سؤلي وحاجي ومطلبــي
عليك صلاة الله  سرا وجهــــــــرة
     

وآن لك التهيام والعشق والوفـــــــــا
هو الحب والنسوان شيمتها الجفـــا
وتسقيه من سحر المدامة قرقـــــــفا
بناء الهوى حتى تهدم وانتـــــــــفى
وأصبح للأحزان يصبو تزلــــــــــفا
سوى أن يعادي من يحب ويعزفـــــا
فليس جديرا أن تنوح وتذرفـــــــــــا
وأصبحت من فرط الخيانة مجحـــفا
به ستنال الحق والسعد والشفـــــــا
وأفضل من بالكون لله مصطفــــــى
إذا جيئ بالأسرى لرحمته عفـــــــا
بأصقاع كل الأرض ظل مرفرفـــــا
ويا مورد الظمآن إنك مقتفــــــــــى
سأسلكه دوما ولن أتحرفـــــــــــــــا
حبيت علوم الكون في الجهر والخفا
وللحق تسعى ناشرا ومعرفـــــــــــا
وحكمك إنصاف لتقضي منصــــــــفا
ووجهك وضاء به الحسن عرفــــــا
فتغني الفقير البائس المتكفـــــــــــفا
وكم أعدمت من باالدماء تلحــــــــفا
وأنت الذي قد جئت للناس مسعفـــا
بشوقك لا أنفك أشدو تلهفـــــــــــــا
نجاحا وحجبي أن تزال وتكشفـــــــا
أعيش حياة لامتعاض ولاجفــــــــــا
وطهرا من أدران الجهالة والصفــــا
لتنقذنا يوم اللقاء وتتحــــــــــــــــــفا

سيرة سيدي :الشيخ ولد خيري.د. ولد بتار

السبب في نشر هذه السيرة بالمؤلف هو أن أغلب القصائد المديحية بالديوان هي لفضيلته.)
سيرة سيدي الشيخ ولد خيري
هكذا وردت سيرة سيدي الشيخ ولد خيري حفظه الله في كتاب المؤلف : الشيخ محمد ولد الشيخ عبد الله التجاني ، المسمى (رجال وأدوار في ظل صاحب الفيضة التجانية- الملف الموريتاني) وهو من إملاء الأستاذ محمد الحافظ ولد محم.
الشيخ بن خيري
هو صاحب الفضيلة والهمام النحرير السيد الشيخ بن سيدي بن خيري ، فرد زمانه ، المجلى في ميدانه ، صاحب الخصال النادرة ، جمع بين الشريعة والحقيقة فكانت له القدم الراسخة في كل ذلك ، نشر الطريقة التجانية والفيضة الابراهيمية في كل أصقاع العالم من إفريقيا غربا إلى السعودية شرقا فهدى الله به عشرات الالاف من البشر إلى هذا الدين الوسط ،  كما استقطب الكثير من الناس للتناول من مائدة المعارف الإلهية التي فجر معينها صاحب الفيضة الشيخ ابراهيم انياس .
وقد عرف عن الشيخ بن خيري من السجايا والخصال ما أهله ليتبوأ هذه المكانة المتميزة فهو صاحب الأخلاق الفاضلة ، كريم جواد ، يرفع الكل ويعين على نوائب الدهر ، مقر للضيوف ومكرم للجيران ، يصل الرحم ويحسن إلى المحتاج ، شهم ، أبي ، لا تأخذه في الله لومة لائم ،
ولد الشيخ بن خيري سحر الإثنين 22 شعبان 1373هـ الموافق الـ26 ابريل 1954 قرب بلدة الجرارية التي يوجد بها أكبر مدافن العلويين في الجنوب الموريتاني حيث يرقد الشيخ احمدو بن الشيخ محمد الحافظ الملقب (منَ) والمتوفي 1325هـ والسيد احمد ولد بد المقل (آبَ) المتوفي 1322هـ وغيرهما من الشيوخ والعلماء الأجلاء..
وقد تزامن مولد الشيخ مع زيارة الشيخ ابراهيم الثانية ( للعكَل) فباركه ودعا له ..
نشأته :
تربى الشيخ بن خيري في جو علمي متميز، فقد رضع لبنا خالصا تخالطه المحبة وبعد النظر والأهلية الأزلية ،هذا في صغره ، أما في طفولته فقد تعهد بالذكر الدائم والمجالس العطرة فشب- بحسب شهادة معاصريه- في طاعة الله لم يسترع انتباهه ما شغل اهل عصره من سفاهات وطيش شباب وإنما المجالس والذكر والمذاكرة مع ما يتطلبه الظرف من تحصيل للعلوم الشرعية وأخرى عصرية ، ولاغرو في ذلك فأسرة الشيخ هذا ديدنها .. رهبان بالليل فرسان بالنهار.
وقام بتحصيل العلوم الشرعية واللغوية ، كما قام في نفس الوقت بتحصيل العلوم العصرية حيث دخل المدارس العصرية وتخرج منها مدرسا موهوبا.
تربيته وتصده للدعوة إلى الله:
تربى الشيخ في أحضان الفيضة التجانية فأخذ المعارف عن سيدي محمد المشري الذي صحبه كثيرا إلى مدين حيث الشيخ ابراهيم لتلقي النفحات الربانية ، لتبدأ بعد ذلك مسيرته مع المعارف الإلهية والتي كانت والدته عميدة مدرستها بتزكية من محمد المشري .
وقد ظهرت فيه بوادر النبوغ المبكر في هذا الميدان سمع ذلك صراحة او تلميحا من أهل هذا الفن حتى أصبح لايبارى إلى حد أن المشري أصبح يباهي به وهو إذ ذاك في عقده الثاني من العمر
وفي سنة 1975 تشاء الحكمة الإلهية ان يوارى جتمان محمد المشري الذي رافقه الشيخ كثيرا حتى في آخر لحظاته في هذا الوجود ، ثم تغيب بعدها صورة الشيخ إبراهيم صاحب الفيضة ، فلاحظ عمداء المدرسة الذوقية وغيرهم أن الشيخ يفوقهم في مجال المعارف فأحكموا له البيعة ، وعندها تصدر للتربية ، بما لديه من تقاديم الشيخ إبراهيم نياس وسيدي علي سيس وسيدي الحاج عبد الله ولد الشيخ وسيدي محمد المشري ووالده سيدي بن خيري وخاله الأستاذ احمد ولد آد.
وفي إبربل من سنة 1978 أسس قرية ببكر الواقعة 40 كلم شمال اركيز ( الجنوب الموريتاني ) وبذلك بدأت مسيرة ببكر الفيضة . وتوضع اللبنات الأولى للتعمير والبناء لإعداد مجتمع صالح على تقوى من الله ورضوان ، فتبدأ ببكر القرية الهادئة الوديعة القابعة بين تلين رمليين تستقبل أنصار ومريدي هذا الشيخ بالآلاف حتى أن منهم من لا يفارقه إلا مكرها مصداقا لقولة الشيخ في المريد : (وإن منهم من لايأتي زوجته إلا بالإذن والإكراه)، ومع هؤلاء تنتشر رسالة الفيضة ومبادئ المدرسة الذوقية في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا ، فيؤدي الشيخ الرحلات بدعوة من هؤلاء ليرسخ هذا الهدي ويوجهه ، مبتغاه في ذلك وجه الله :
علم خالقي بأن سفري     ما فيه حظ من حظوظ البشر
فأقبل عليه الإخوان والأحباب من جميع المناطق والبلدان ( موريتانيا ، السنغال ، غامبيا ، ساحل العاج ، بنين ، مالى ، السعودية فرنسا ، المغرب وتونس..) تردد إلى بيت الله الحرام والمسجد النبوي عشرات المرات إلى الحج والعمرة والزيارة . وقام بعدة رحلات إلى عدة أقطار في نطاق الدعوة إلى الله مكنت من اعتناق آلاف الوثنيين للدين الإسلامي وأكثر من ذلك للطريقة التجانية والفيضة الإبراهيمية خاصة في بنين والغابون والكونغو حيث انتشرت بينهم الفيضة التجانية الإبراهيمية.
وقد اتبع الشيخ أساليب في الدعوة إلى الله كان الشيخ إبراهيم نياس قد أسسها وهي التكثيف من تنظيم المواسم والتظاهرات العلمية ، كفرصة للتزاور في الله والتحابب في الله وحضور مجالس ذكر الله حتى تصفوا القلوب وتزداد المعارف في الله.
وللشيخ بن خيري إنتاج شعري يتناول أغراض المديح والأذواق والابتهالات والتضرعات ، ومن ذلك قصيدته التي مطلعها :
مابال دمعك موهنا يتدفق     والجسم ينحل والفؤاد يمزق
واستغاثته التي كانت على حروف : (ويتوب الله على نمن يشاء) ، وذلك تتبعا لقصيدة الشيخ ابراهيم نياس وفق حروف : (ويشف صودو قوم مومنين )و كذلك استغاثة سيدي محمد المشري وفق حروف (ويذهب غيظ قلوبهم).
والده :
والد الشيخ بن خيري هو الولي الكامل ، العارف بالله ، الواصل ، العالم ، العامل سيدي عبد الله بن الخليفة احمد فال بن سيدي عبد الله الملقب خيري . ولد سنة 1318م الموافق 1900م في منطقة ( العقل) بمقاطعة اركيز ( موريتانيا)
حفظ القرآن الكريم ودرس العلوم اللغوية والشرعية ثم أخذ الطريقة التجانية على يد خاله العلامة محمد المختار بن احمد فال . قدمه الشيخ محمد الامين ولد بدي ثم الشيخ بنعمر بن الشيخ التجاني قبل أن يلتحق بالفيضة ويجد الفتح الأكبر على يد الشيخ ابراهيم نياس ليصبح بعد ذلك من اكابر مقدميه وخلفائه في موريتانيا ، ذكره الشيخ ابراهيم في رحلته الموريتانية بقوله :
كذاك عبد الله نجل خيري    وصنوه توسطوا في الخير
وذكره السيد محمد المشري في نظمه لرحلة الشيخ إلى المغرب بقوله :
كذاك سيدي نجل خيري قد اتى     وحبهم في الشيخ كلا ثبتا
 توفي رحمه الله في 17 يوليو 1991م في ببكر ودفن بها.
والدته :
والدة الشيخ بن خيري هي العارفة بالله تعالى الواصلة والعالمة العاملة سيدتي فاطمة الزهراء بنت آد الملقبة (داي) ولدت حوالي 1918م في ضواحي علب آدرس بمقاطعة بتلميت (موريتانيا).. حفظت القرآن الكريم وحصلت علوم السيرة النبوية وسائر العلوم الشرعية ، وقبل ان تأخذ الطريقة التجانية في العشرين من عمرها ..
اتصلت بالشيخ ابراهيم نياس حوالي 1943م وفتح عليها ، وواصلت سيرها في الله، وتميزت بمحبتها ومعرفتها ، ورافقت المشري في دربه إلى الشيخ ابراهيم نياس..
كانت تباشر تربية المريدين لكشف الحجاب بأمر من سيدي محمد المشري وكذلك كانت مع الشيخ بن خيري في ببكر ، توفيت في 21 يونيو 2004م ودفنت في ببكر.
إخوته :
للشيخ بن خيري من الإخوة ثلاثة بارك الله فيهم وهم :محمدو يحي ومحمدي ومحمد الامين وله من الأخوات اربع وهن : مريم نفيس ورقية(بنت باي)وخديجة وعشة.