وجهة
نظر(2) لا للتعالي على الآخرين
جاء بجريدة الاتحاد العدد
(10080) تاريخ 9/2/2003 بوجهات نظر مقال بعنوان ( نمر ليس لديه ما يفقده --لا تمنحوا
صدام ضحكة الموت الأخيرة ) وبالرغم من أن هذا العنوان مميز بعض الشيئ لما فيه من
تناقض يستشف بعد الإمعان والتفكير فيه جيدا حتى قبل أن يسترسل القارئ ففي قراءة
المقال إلا أنني وكما هو شأن أغلب القراء أقرأ للكاتب أولا وليس للمضمون ولذلك
فبمجرد أن قرأت اسم الموقع بأنه كان رئيس البعثة الدبلوماسية هي نفسها في أوقات
السلم والحرب - ظننت بأن المذكور ربما يقدم شيئا جديد لم تزخر به مئات المؤلفات
والمقالات الغربية التي لا تقدم جديد مما دفع محرري هذه الصفحة اختيار مقاله من
بين مئات المقالات الأجنبية التي عادة ما أتحفتنا بها بعض الصحف العربية متجاهلين
أنه ليس كل ما يلمع ذهبا خاصة إذا كان من صنع الإعلام الغربي المبني على الخزعبلات
والضغوط الصهيونية رغم الحرية الزائفة التي يتشدقون بها صباح مساء على شاشات
التلفزيون وحتى لا أذهب بعيدا بأفكاري المترامية على شاطئ الذل العربي والإحساس
بالقهر والشفقة على حال أمتي الإسلامية أعود إلى موضوع المقال حيث أن القارئ له
يدرك لأول وهلة بأن ما يقرأه ليس سوى بينان خطابي انتخابي غربي يتسم بالكبر
والتعالي على الآخر وموجه إلى أمه لا تعرف عن العالم إلا ما أرضعها إياه ساستها
المتغطرسين حيث بدأ بيانه بتحليل لنفسية صدام وهو على حد علمي ليس طبيبا نفسيا ثم
استرسل في أحداث صارت من الأرشيف - اللهم - إن كان سردها للوصول إلى اتهام مستشاري
صدام بأنهم مثل المقاعد جهلا بالقول العربي ( خير الكلام ما قل ودل ) ، ومدعيا
لنفسه موقفا شهد التاريخ به للملك الراحل فيصل عندما أرغم أحد المسؤولين الغربيين
بأن يطأطأ رأسه للدخول إلى خيمة عربية جهزها لاستقباله فيها ، ومشجعا لحرب قذرة
لينتشي في الأخيرة بلحظة انتصار زائفة دفع مئات الآلاف من العراقيين أرواحهم ثمنا
لها ولا يزالون يدفعون بالرغم من اضمحلال السبب الرئيسي وهو غزو العراق للكويت ،
وحتى عندما وصل إلى الاستنتاج الأخير الذي هو لب مقاله فقد كان عبارة عن مخاض عسير
نتج عن حمل فاسد ولذا لن يستفيد منه أي مواطن عربي لأنه في النهاية نم عن خوف على
المواطن الغربي دون أن يتطرق لو بسطر واحد من بين أكثر من مئة سطر لما يحل بالمواطن
العربي عموما والخليجي خصوصا إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها باستخدام السلاح
النووي التي تهدد به علنا وبكل وقاحة وهذا بالطبع لا ألومه عليه لأن مقاله موجه
أولا وأخيرا إلى صانع السياسة الغربي متناسيا ( أو متعمدا ) بأن لدى المواطن
العربي صحف مثل صحيفة الاتحاد تكشف له الوجه الآخر للآخر عندما لا يكون مضطرا
لخداعه عندما تتم استضافته في الإصدارات العربية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق