السبت، 4 أبريل 2015

ثورة قلم (2) بعنوان: لماذا لا ترفع الدولة الموريتانية قضية ضد قناة الرسالة ؟.د. ولد بتار

ثورة قلم (2) بعنوان: لماذا لا ترفع الدولة الموريتانية قضية ضد قناة الرسالة ؟
صدق من قال : من جهل شيئا عاداه فما فعله بيرام من إحراق للكتب الفقهية يجب أن لا يتعدى هذا الإطار ، وأن يتم النظر إليه فقط من خلال هذه الزاوية ، فتقويض وحدة الدولة وبث الكراهية والشقاق بين مكونات مجتمعه المنسجم المتراص بقوة الدين واللغة والتاريخ ، والعمل على تقويض وحدة هذا الشعب  وهدم مقدساته ورموزه عن طريق الحملات المغرضة على الإسلام، والمذهب المالكي، وكافة الأئمة والقادة والزعماء بمن فيهم القائد السياسي والتاريخي لما يعرف بشريحة الحراطين مسعود ولد بلخير ليست وليدة اليوم أو الأمس ، وإنما هي بتاريخ وجود هذه الحركة التي يراسها بيرام .
أما مسألة ان هذا الموضوع سيظل دائما مطروحا للنقاش ، فهذا شيء لا مناص منه بسبب علاقته بسياسة الضغوط الدولية ، كما هو الحال بالنسبة لأي موضوع آخر صالح لأن يشكل وسيلة ضغط ضد هذا النظام أو ذلك من قبل الدول الكبرى ،إذا لم يتماشى مع رغباتهم  كما حدث مع ورقة الاكراد في العراق وتركيا ، والطوارق في المغرب والجزائر ، والبيض في زيمبابوي .. الخ .
وليس سببه هو انه لازالت بعض ممارسة هذه الظاهرة تشهدها بعض المناطق داخل البلد ، لأن ذلك لايعطي الحق لأي كان بأن يقول بأن الدولة الموريتانية لازالت تشرع العبودية ، وإلا لأمكننا ان نقول بأن الشعب الموريتاني غير مسلم ، لان هناك طوائف منه في بعض المناطق لا تصلي أو لاتصوم .. الخ ، والشرع أولى من القانون . 
إلا أن الأهم من كل هذا هو ما سبق هذا الحدث ، والذي كان سببا مباشرا في هذه الفعلة ، كما كان مدعاة للكثير من التهجم والتجريح على الداعية محمد الحسن ولد الددو خلال الأيام الماضية بعدما صرح به لقناة الرسالة في الحوار التلفزيوني الذي أجراه معه أحد صحفييها ، ردا على سؤال حول وجود العبودية في موريتانيا من عدمه حيث نفي ولد الددو وجود العبودية كممارسة في موريتانيا، معتبرا بان الدولة سنت قوانين منذ الاستقلال في الستينات تجرم ممارسة العبودية وتعاقب مرتكبيها. وأنه لا علم له بوجود ممارسة للعبودية في الوقت الراهن، ولو قدر ووجدت فهي مدعاة لإثارة الفتنة والمشكلات ولا يقرها أحد.فعقب مقدم البرنامج قائلا أن رئيس تحرير القناة سبق وأهداه أحدهم أمة من موريتانيا
فإجابة الشيخ الددو كانت بناء على تعريف العبودية اللغوي والاصطلاحي والقانوني فقد جاء تعريف العبودية في المنجد اللغوي مايلي : أن يعبد الانسان عبودا وعبودية بمعني أن يكون ملك هو وآباؤه من قبل آخر ، وجاء في موسوعة بورداس : العبودية هي وضع يكون فيه الفرد مملوكا من طرف سيد يستطيع أن يفعل به ما يشاء كما لو كان شيئا يملكه ، وفي المادة الثانية من قانون تجريم العبودية الموريتاني اللاحق ، فالعبودية هي : ممارسة أي من السلطات المترتبة على حق الملكية، أو هذه السلطات جميعا، على شخص ما فأكثر ).
علما بأنه قد تم إلغاء العبودية ثلاث مرات في موريتانيا  كان آخرها  القانون  الصادر  2007 المتعلق بتجريم  الممارسات الاسترقاقية وقد جاء أول  قانون    مجرم  للرق  سنة 1981 .
فتعقيب ذلك الصحفي على كلام الددو لم يخل بالنسبة لي من غباء صحفي من وسيلة إعلامية ، يفترض بأنها وجدت لتقدير العلم والعلماء ، ام أنه دهاء ومكر صحفي ، حاول من خلاله الصحفي أن يوجد إثارة لبرنامجه من خلال إحراجه للشيخ الددو. أو انه أراد إثارة نقاش جدي وموضوعي من خلال طرحه لواقعة حقيقية تفند ما قاله الددو .
وعلى كل حال فإن كل هذه التأويلات السابقة يجوز للصحفي الذي أجرى المقابلة أن يمارسها ، لانها هي جزء من عمله الصحفي ، لكنه أيضا على الطرف المتضرر ان يلجا إلى القضاء إذا وجد بأن الصحفي قد كذب أو أدلى بتصريحات مناقضة للحقيقة ، أوأنه قد تضرر باي صفة كانت من ذلك الحوار أو النقاش أو التناول الصحفي لهذا الموضوع أو ذاك .
والطرف المتضرر هنا هو الدولة الموريتانية بشعبها ونظامها وكل مكونهاتها ، وبالتالي فإن لها الحق شرعا وقانونا أن ترفع قضية ضد هذا الصحفي وضد القناة التي كانت الوسيلة للإعلان ، وضد مديرها العام بصفته المسؤول المباشر عنها ، ورئيس تحرير القناة الذي ذكر الصحفي بأنه كان طرفا في صفقة غير قانونية . والتهمة هي : التشهير أو عقد بيع غير قانوني وكلا التهمتين يجيز للقانون لمن وجد بانه قد لحقه ضرر بسببهما أن يرفع أمره إلى القضاء .
التهمة الاولى : التشهير :
إذا كان الصحفي الذي أورد قصة بيع الأمة لرئيس التحرير هي نسج من أفكاره وافتراء على الدولة الموريتانية ،وليست قصة حقيقية ، فإنه يكون بذلك قد شهر بالدولة الموريتانية . فتكون عقوبته رادعا لكل من حاول التكسب والترزق من خلال هذا الموضوع ، الذي كلما طفا على السطح شكل تهديدا للحمة الوطنية.
التهمة الثانية : عقد بيع غير قانوني
أما إذا كانت القصة حقيقية فإن رئيس تحرير القناة قد ارتكب فعلا مخالفا للقانون الموريتاني والسعودي ، وبالتالي فيجب استدعاءه للمثول أمام القضاء بتهمة ارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون .
وهذه ستكون فرصة سانحة للدولة الموريتانية لإثبات جديتها في محاربة هذه الظاهرة ، تشفع لها أمام المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان . كما انها ستكون إحراجا للصحفي أمام رئيس تحريره ، وبالتالي ينهل من نفس الكأس التي حاول أن يسقى منها الشيخ الددو.
مجرد رأي :

على المدافعين عن حرية العبيد في موريتانيا وعلى الدولة الموريتانية ان يدركوا جميعا بأن تحرير القانون للعبيد لا يعد تحريرا شرعيا لهم ، وعليه فإنه من المناسب للدولة الموريتانية ولتلك الحركات التي تنشط في هذا المجال أن تبدأ في محاولة شرعنة تحرير العبيد في موريتانيا بعدما نجحت في تقنينه ، وذلك من خلال الأستفادة من الاحكام التي وردت في الآيات القرآنية التي جعلت من تحرير العبيد كفارة لبعض الذنوب والآثام التي يرتكبها المخلوق ، كحكمة ربانية اراد من خلالها رفع الحرج عن المسلم التائب النادم ، وفي نفس الوقت منفعة لمسلم آخر وهو العبد . فتقوم الدولة الموريتانية والحركات الناشطة في هذا المجال بإعطاء المجال لكل من أراد شراء عبد لتحريره لا لتعبيده ، سواء كان ذلك بسبب كفارة أو لأي سبب آخر ، على ان يتم تقسيم ذلك المبلغ مناصفة بين السيد وعبده ، برضا الطرفين ، فيحصل بذلك العبد على حريته الشرعية التي تجنبه الجزاء يوم القيامة ، وفي نفس الوقت يكون المبلغ مساعدا له ليبدأ مشروعا تنمويا يكفيه نفسه وعياله .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق