وجهة
نظر(1) " لا حرية مع الاستعمار "
رد على الدكتور سعد بن طفلة بخصوص أشياء كثيرة
تفوه بها على الشاشات العربية وسطرها قلمه على كثير من الصحف العربية إلا أنه
وللأمانة فإنه لا بد من الاعتراف بأنني قد لا أكون أهلا للرد على دكتور تابعت أغلب
ما جادت به قرائحه من كتابة أو محاضرة منذ أن كان أستاذا بالجامعة وبعد أن أصبح
وزيرا وحتى عودته للسلك التعليمي إلا أن ما دفعني للرد هو إعجابي بكتاباته
ومفاجأتي بالأسلوب الذي نزل إليه في برنامج حواري بإحدى الفضائيات العربية حيث
اتهم أحد المتصلين بالبرنامج كونه خالفه الرأي بأنه ما هو إلا موظف بتلك القناة ،
ألم يكن من الأولى بالدكتور أن يمتنع عن المشاركة بأي برنامج لتلك القناة ما دام
لا يثق بها ولا بمقدميها بدلا من أن ينحط إلى هذا المستوى بالتشكيك في قناة يثق
بها ملايين المشاهدين ، وهذا المشهد ما هو إلا غيظ من فيض حيث كانت آخر شطحات
الدكتور ما نشره في جريدتكم الموقرة عن العالم العراقي الشهرستاني والذي كال له من
المديح ما يستحق وما لا يستحق لسبب واحد هو أنه فر من وطنه أو كما يقول هو من نظام
وطنه ، ذلك النظام الذي له كل الحق أن يكرهه لأنه احتل بلده ، لكن ليس له الحق في
أن يقلب الآية بجعل الهروب من المعركة بطولة وينظر للهزيمة بأنها انتصار اللهم إن
كان ما قصده هو دعاية مجانية لتلك القناة التي قال عنها بأنه عملت معه مقابلة أ
لأنها لا تبث سوى المسلسلات الكويتية ومديرها كان في التلفزيون الكويتي قبل شهر
فما فعله من يسميه بالعالم العراقي هو كمن يطعن وطنه في الظهر إذ فضل الهروب عن
المواجهة ولأننا أطلقنا على الكويتيين الذي لم يبرحوا أرضهم وقاتلوا الجنود الغزاة
أبطالا فإننا أيضا نسمي كل من يترك وطنه هربا كما فعل الشهرستاني جبانا وخائنا
والعلماء العراقيين ليس كما تحدثت يا دكتور بأنهم بين مطرقة النظام وسندان الأمم
المتحدة وإنما هم بين الوفاء لوطنهم والخيانة وشتان ما بين الأمرين ، فالمصيبة كل
المصيبة أن يكون العربي عرابا للاستعانة بالغزاة لتصحيح أوضاع يظنون بأنها لا تصلح
إلا بهم متناسين بأن الحرية لا يعطيها المستعمر وأن الاجنبي قد يأتي بواقع جديد
لكنه مهما يكن فسيبقى مجرد واقع يتلخص في تبديل المستعمر لزيه ويا حبذا بمستعمر
لثروتي واختياري ويحفظ لي تقاليدي ويكون من بني جلدتي ويا بعدا لمستعمر لعقلي
وقلبي ويدوس على تقاليدي وعاداتي مهما يكن فإن استعمار الفرد يزول أما استعمار
الدولة فإنه يبقى وإلى الأبد بلغته وتأثره ، وكفى إخواننا الكويتيين من تمثيل دور
المغلوبين على أمرهم وكلما حاول العرب لم الشمل ونسيان الماضي ذكروا أسرى مات أكثر
من مليونين عراقي من أجلهم هذا إن كانوا موجودين أي ما يزيد على أضعاف الشعب
الكويتي وهذا طبعا ليس تقليلا من شأنهم بقدر ما هو حفاظا على دماء الأمة العربية
التي سالت منها أنهرا فيما هو يستحق وما لا يستحق ولا نود أن تكنوا مثل ابو جهل في
غزوة بدر عند ما قال عتبة بن ربيعة لقريش عودوا إلى مكة فقد سلمت قافلتنا ولم يعد
هناك ما هو مهم لنحارب من أجله فقال أبو جهل لأخ لأحد الكفار كان قد مات قبل يوم
أثناء محاولته الوصول إلى غدير ماء بيد المسلمين حيث طلب منه أن يكشف عن سوءته
ويصيح بدم أخيه طلبا للثأر حتى تقوم حمية قريش ، فيلعب الغزاة دور أبو جهل وتلعبوا
أنتم دور أخ الكافر .
هذا المقال تم نشره 1991
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق