بوح
الجراح (1)السياسة في ببكر
منذ بداية
ممارسة موريتانيا لما يسمى بالديمقراطية
كانت تلقى في قرى لعكل التي تتأثر ببعضها
البعض صدى واسعا ، وخاصة منها قرية برين
ربما يكون ذلك عائد لكونها المركز ، ولأن
أيضا شبابها يعتبر نفسه أكثر انفتاحا وتحررا من شباب القرى المجاورة ، وأنا مؤمن
بذلك ، نظرا لما يراه تخلصا من التأثيرات المعهودة في تلك القرى ، وظل الأمر على
هذا المنوال حتى السنوات القليلة الماضية ، حين بدأت عدوى تلك الحمى تصيب قريتنا
الحبيبة ببكر ، فأرجع البعض ذلك إلى التموقع الفخذي ، وخير المتفائلين ارجعه إلى
ماسماه مرحلة شباب الفيسبوك ، ولأن الوعي ، غاية كل مخلوق وطموح كل شاب ، خاصة إذا
كان التأثير واقع لا محالة ، ولا يمكن لأي كان تجاوزه أو تجاهله ، فعلينا على
الأقل طرح هذه الأسئلة مالذياستفاده شباب ببكر من السياسة والسياسيين ؟وبشكل أعم :
ماالذي استفادته قرية ببكر من السياسة والسياسيين ؟ وطبعا في كلتا الحالتين لايمكن
أن أضع كلمة ممارسة قبل كلمة السياسة هنا ، لأنه بالفعل لم تكن هناك ممارسة إلا
إذا كان بالمعنى السلبي الصراخ والسب والشتم والتقول على الآخر مالم يقله حتى نصنع
عدوا فتكون المنافسة أشد ، وبالتالي يكون للنصر مذاق أحلى ، ولنلقي نظرة على آخر
حدثين سياسيين مرا بقرية ببكر وهما الانتخابات النيابية ، والانتخابات الرئاسية ،
لكون هذين الحدثين ، هما كانا الأشد حساسية في قرية ببكر ، ولا تعنيني القرى
الأخرى ، لأن بها شبابا يمكنهم مناقشة
تداعيات السياسة عليها ، أو ربما يكونوا قد ناقشوها من قبل ووجدوا بأن
التعصب والتجريح ، هما الوسيلة الأفضل في ميدان المنافسة السياسية ، كما أنني لا
أعرف خلفياتهم حتى أتمكن من الحكم على مظاهرهم ، وإنما الذي يعنيني هنا هو شباب
ببكر بكبيره ومتوسطه وصغيره ، لأن لحمته وترك لجام انقياده لمن اختاره الله لذلك ،
كانت هي ما يميزه عن باقي شباب القرى
الأخرى .
وطبعا
سأبني وجهة نظري لللإجابة على هذه الأسئلة على تجربتي الشخصية من ناحية السؤال
الأول ، وما أراه قد حصل على أرض الواقع من ناحية السؤال الثاني ، ولعل البعض الآخر
يفيدني عن تجربته
1-
مالذياستفاده شباب
ببكرمن الساسة والسياسيين: لاشيئ وباختصار،
فكل أولئك الذين طبلوا وزمروا وفي بعض الأحيان تعصبوا في الحدثين المذكورين
ومن ضمنهم أنا المتحدث لم يستفيدوا شيئا ، قد يقول قائل بأنني انا من كان عليه أن
يستفيد لأنه في الحدثين المذكورين من المفترض أن الذي فاز فيهما هم الأشخاص الذين
كنت ادعمهم ، وهذا القول فيه جانب من الصواب ، لكن ليسمح لى أولئك بأن أسقط تجربتي
أو عدم استفادتي عليهم هم أيضا ، لماذا ؟
لأنه وببساطة ما كان يجمعني بالفائزين المذكورين ليس فقط موقف سياسي وإنما هو رابطة
الدم ، وعليه مالم تعطه قرابة الدم لاأظن بأن بالإمكان أن يعطيه الموقف السياسي
الذي هو القاسم المشترك بين أغلب شباب ببكر آنذاك ، لأن السياسة كما تعرف بأنها
:هي (رعاية شؤون الأمة داخليا وخارجيا ) وهذا ماسلمنا به نحن لمن جمعنا في قرية
ببكر ، وحتى لو أخذنا تعريف السياسة السطحي وهو القائم على مصلحة مشتركة ، فلا بد
للموقف السياسي أن يدعمه ثقل انتخابي بشقيه المادي(كثرة القاعدة الناخية) والمعنوي
( وجود مجموعة معتبرة من أطر القرية في مناصب حساسة في الدولة) ، وليعذرني البعض
إذا قلت بأن هذين الثقلين لا يتوافران في قريتي الحبيبة ولا في شبابها ، وبالتالي
لم نستطع أن نتذوق من السياسة في الحدثين الانتخابيين إلا قشرها المر ، بحيث لم
نستطع أن نصل إلى اللب ،لافتقادنا للعنصرين المؤثرين المذكورين سالفا ، ولأن
الطائر إذا وقع على مر ثمرة حتى ولو كانت طرية عافها مباشرة ، ولم يعد إليها أبدا
، فعلينا نحن أيضا أن نعتبر ، خاصة أنه ظهر جليا بأن ما كنا نعتبره تسليما من
أمرنا لمن جمعنا في تلك الروضة المباركة في الاحداث الانتخابية السابقة ماهو إلا
افتراء وتمظهر ، واستسلاما لواقع بأنه لن ينجح إلا من كان بجانب السلطة ، وبمجرد
أن صدقنا كذبة الديمقراطية أصبح كل واحد منا يبحث عن ما يراه مصلحة لفخذه أوقريبه
أو ابن عمه ... الخ ، وأصبح البعض منا يردد في كل مناسبة أسطوانته المشروخة :
مولانا وسيدنا لا يتدخل في السياسة ، وصدقونا أو على الأقل صدقنا أنفسنا ، وحين تدخل وبصريح العبارة في آخر حدث ، البعض
لم يمتثل وكان يصرح بها في مجالسه الخاصة بين قوسين ( العامة) لأنه كان يدرك بأن
كلامه سينقل عنه ، إلى من يريد ان تصل
إليه رسالته ، والبعض الآخر امتثل ولكن على مضض ، إلا مارحم ربي .
2-
ما الذي استفادته قرية
ببكر من الساسة والسياسيين : لاشيئ ، قد يقول قائل ، ببكر لا تحتاج إلى السياسيين
، وهذا قول فيه فيض وفتح ، وعليه فهو يقنع من دربه وديدنه الفيض والفتح ، وهؤلاء
هم الشيوخ الذين انتهى دورهم في إعالة الأسرة وانتقل الدور إلى الأبناء ، وهو
ماينطبق على أغلب بل كل شباب ببكر ، لأنه
وببساطة لو لم يكن البحث عن لقمة العيش ضروريا
فلماذا الدراسة العصرية ، فالنعد جميعنا إلى القرية ونحيي المجالس ونتفرغ
للمحظرة ، لعل وعسى يفتح الله لنا فرجا بجامعة أو أي وسيلة أخرى تقبلنا موظفين
لديها ، كما حدث مع بعض المحاظر الأخرى ، أما وأن الحال هو حاجة القرية أهلا
وجماعة لتعليم أولئك الشباب ، فهو شباب درس وتغرب من أجل شيئ واحد وهو أن يحظى
بمهنة لائقة تكفيه سؤال الناس ، وحتى أولئك الذين لم تسعفهم الظروف لاستكمال
دراستهم فهم أيضا يحتاجون إلى عمل لمواجهة ظروف الحياة ، وكم رأينا في وظائف
الدولة من ليست لديه شهادة ، وهذا في الظرف الحالي لا يمكن أن يتحقق إلا بما يسمى
الواسطة ، وحتى أولئك الذين دخلوا ميدان العمل عن طريق المسابقات كان أغلبهم
بواسطة ، وهذه الواسطة لا تتأتى إلا من القوة :- قوة معنوية- قوة مادية- قوة
انتخابية- قوة مصلحية -( عرفها كما شئت )
، كما أن بقوة تواجدهم في المؤسسات الرسمية يقوى موقف القرية سواء للأجيال
الحالية أو للأجيال المستقبلية من حيث التعيين – المساهمة المادية في متطلبات
القرية- .... الخ .، وما لم تأت تلك الواسطة ، فلا عيب على الشباب إن جرب كل السبل
، ومع ذلك لا يمكنني في الأخير إلا ان أرجوه هذا الرجاء
-
أرجوا من الشباب الببكري
والحالة هذه وما دامت ليست لدينا قوة من القوى المذكورة أن يترك السياسة ويتجنب
السياسيين فلم يعطونا سوى الشحناء والتفرقة ، فلا هذا الموقف السياسي ولا ذاك ،
ولا نجاح هذا وفشل ذاك ، يعطي فضلا لأي
منا ، فكل يعرف قدره ومقداره ، وكما قال عمر ، نحن أمة أعزنا الله بالإسلام ، فنحن
أيضا شباب ببكر شباب أعزنا الله بدوام امتثالنا لطاعة سيدنا ومولانا الشيخ ولدخيري ، حتى وإن لم يصرح بموقف
، فكما هو معلوم هناك لجنة من القرية دائما تكون مشرفة على تسيير التصويت في أي
انتخابات فالنترك لها الأمر ، ولا تجرنا لحظة تعصب إلى ما نندم عليه طيلة عمرنا ،
فما يفعله الكبار يقلدهم فيه النساء والصغار وهؤلاء أهل قلة عقل ودين ، خاصة وأنه
ومهما كنت تريد ، وأنا أريد ، فلن يكون إلا لببكرمايريد ، بإذن فعال لمايريد ، والذي يجب أن يكون نحن مانريد ، وإن ابتغينا العزة
بالسياسيين فلن نصل إلا إلى مزيد من التفرقة والتشرذم ، وبالنسبة لي ، فما خرجت من
موريتانيا إلا لأكمل دراستي الجامعية
العليا ، والتي ابتدأتها والحمد لله من هذه السنة في جامعة أم درمان بالسودان ،
لعل وعسى تأتيني الدراسة العليا بما يغنيني عن الساسة والسياسيين لأنني وبالفم
الملآن عفتهم، لأن الوظيفة الوحيدة التي شغلتها في الدولة منذ عودتي إليها كانت
معد ومقدم تقارير في التلفزة الوطنية أثناء العطلة الصيفية 2007 وكان وسيلتي إليها
المهندس محمد المختار ولد محمدين وباستشارة من الأستاذ الفاضل : محمد الحافظ ولد
محم ، وهؤلاء لم تجمعني بيني وبينهم في
يوم من الأيام مصلحة ولاسياسة ، واللذان ارفع إليهما أسمى آيات التقدير والاحترام
.
-
ولنتأسى بعبارة المقرئ
القارئ العلامة الوالد : احمدو ولد الرباني عندما زاحمه رجال من القرية على ركوب
سيارة ، وكان في تلك الفترة هو إمامهم في دار اهل خيري في انواكشوط ، فقال لهم
مادمتم قدمتموني في صلاتكم فمن باب أولى تقديمي في ركوب سيارة ، لا أن يكون الموقف
الآخر الذي تمثل في رد أحد مشايخ الطريقة على سيدي الشيخ ابراهيم انياس لما طلب منه التصويت لاحمد
ولد حرمه رحمة الله عليه فقال مامعناه : لقد وكلتك على آخرتي ووكلت نفسي على دنياي
،ولتكن ( اخلاك اطفيل اصغير افببكر ، اهم عندنا من كل سياسة وسياسيين)
-
وعذرا على الإطالة
فليس من عادتي ذلك ، بل أحب الاختصار( خير الكلام ماقل ودل ) ولكن غيرة على ببكر
وشباب قرية ببكر ، وألما على ما كان يجب أن يكون عليه الأمر ولم يكن ، استرسلت في
الكتابة ، مع إدراكي بأننى لم أوف الامر حقه ، واستغفروا الله العظيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق