السبت، 4 أبريل 2015

العين الكاشفة (2) ليلة ككل ليلة لكنها بألف ألف ليلة ".د.ولد بتار

العين الكاشفة (2) ليلة ككل ليلة لكنها بألف ألف ليلة "

بدأت بوادر تلك الليلة بإعلان في إحدى القنوات التلفزيونية بأنه سيتم افتتاح قناة جديدة مختصة بالأفلام والمسلسلات الأجنبية فانقسم المشاهدون إلى عدة فئات : الفئة الأولى استبشرت خيرا بوجود قناة تلفزيونية تنمي جانبا من الفكر الثقافي في شخصية الإنسان إذ سيتسنى له معرفة أسماء الأفلام والممثلين الأجانب مما يساعده في الفوز بإحدى جوائز مسابقات بعض القنوات العربية التي دائما أسئلتها تتمحور حول ما يسمى بالأعلام الأجنبية وكأن الثقافة العربية تفتقد لأعلام يستحقون المعرفة والدراسة عنهم ، والفئة الثانية من المشاهدين ارتاحت لوجود وسيلة مستعربة تقدم لهم جرعة عن الواقع الذي يعيشه المجتمع الغربي ، أما الفئة الثالثة وهي السواد الأعظم فإنها عكس ما قاله مديرها الأجنبي نظرت إليها بعين الريبة والشك ووجدت بأن التبرير الأول والثاني ما هو إلا سم قاتل في كوب حليب مقدم لعطشان أريد له أن يغطي على أشياء أخرى يندى لها الجبين ويكل قلمي عن الكتابة عنها خجلا إلا أن البعض من هذه الأشياء هو ما دفعني إلى الكتابة مجددا والذي سأدخل في صلبه حتى لا يسترسل البعض في اتهامي جزافا بالتجني والغوص ضمن متاهات الكلم في لغة الضاد بحثا عن عنوان براق لا يمت بصلة للموضوع ، حيث أنه وفي ( ليلة ككل ليلة ) صادفت 29/1/2003م كنت أشاهد فيلم تلك القناة الذي يأتي الساعة الثانية عشرة ليلا بتوقيت الامارات وكان يتحدث عن حرب الخليج الثانية ومع بداية الفيلم شممت رائحة الكراهية والسخرية - التي عادة ما تتصف بها أفلام هوليود إذا كان العدو حقيقيا وليس خيالا كسلسلة أفلام الحرب العالمية الثانية يوم كان العدو ألمانيا النازية والحرب الباردة يوم كان العدو الاتحاد السوفياتي - إلا أنني تحاملت على نفسي بما يشبه إجبار النفس على تكذيب الواقع وتصديق الذي يريد الشخص فقط تصديقه حتى لو كان يدرك بأنه كذبا ومع خيال وقلت في نفسي ربما تختلف القاعدة وتتغير اللعبة ويحترمون المشاهد ولو مرة واحدة في التاريخ إلى أن ( رامبو العصر ) لم يشأ التنازل عن كبريائه ومحاولة استعباد العقل العربي بعدما استعبد عينه ، فشاهدنا الجندي الهوليودي يسرح ويمرح في الميدان والعدو - الذي هو الجندي العراقي العربي المسلم المعروف بشجاعته ونخوته - على حد وصفه جبان ومستسلم ، إلى أن ما حز في نفسي أكثر هو المشهد الذي يصف فيه جندي هوليوودي الجيش العراقي بالسفلة أما م كولونيله ويظهر تمثيليا بأنه لم يكن يقصد ما قاله فيقاطعه الكولونيل قائلا لماذا تتراجع إنهم حقا سفلة ، عندها لم أستطع الاحتمال فغيرت القناة بحثا عن قناة إخبارية وأول ما ظهر لي الأخبار هو النسخة المستنسخة من الجندي الهوليوودي ( شارون ) منتشيا بفوزه بالإنتخابات أو على الأصح ( بخيبات الأمة العربية ) فاكتمل الجزء الثاني من العنوا ( ولكنها بألف ألف ليلة )فأدركت حينها بأن النوم أفضل لي وأبرك ، هذا إن جاءني نوم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق