السبت، 4 أبريل 2015

العين الكاشفة (1) مقص الرقيب.د.ولد بتار

العين الكاشفة (1) مقص الرقيب
سيداتي وسادتي القراء الأعزاء : أرجوا منكم لو تفضلتم بتلبية دعوتي بالمشاركة في رحلة فكرية داخل أركان غرفة العمليات بجريدة الاتحاد أو ما يعرف بالمصطلح الصحفي ( صالة التحرير ) لنوقع بطاقة شكر وتقدير لتلك الأنامل التي تقوم باستلام المادة الصحفية ( السكرتاريا ) أولا لرفعها إلى أسرة غرفة العمليات ليقوم المتخصصون ( قسم التحرير ) بإجراء الفحوصات اللازمة عليها وبتر الأجزاء التالفة التي من المتوقع أن تؤثر على صحتها وترميم المتبقي لتضيف عليها لمسة سحرية تزيدها رونقا وبهاء لتكون صالحة كمادة دسمة لتقديمها للقارئ بحلة عيدية تتناسب مع حجم الصحيفة الإعلامي ، ولتعطي الكاتب حقه من الاحترام والتقدير عندما يغوص القارئ الجاد في أعماق ما كتبه ليتصفح مكنون أفكاره وأحاسيس مشاعره ، وليدرك مدى جدية وموضوعية من يقرأ له ، قد يقول قائل بأن أنامل التحرير ما هي إلا غطاء مبطنا ( لمقص الرقيب ) علما بأن هذا التشبيه قد لا يجاور الصواب إذا نظرنا إلا المسألة من باب التفريق بين المفهوم السائد في مجتمعاتنا العربية لمقص الرقيب والمفهوم الأخلاقي له حيث أن المفهوم الأول يعني حذف كل ما يتخالف مع الاطروحات الفكرية والآراء الشخصية لصاحب الحق في الموافقة أو الرفض على النشر بحيث لا يعنيه ما إن كان ما سيحذفه يضيف الفائدة ويفتح آفاق جديدة للقارئ من حيث المعرفة والثقافة حتى أنه في بعض الأحيان يقلب المقال رأسا على عقب دون أن يحمل نفسه بعضا من المسؤولية ويقوم بترتيب المقال صياغة ومعنى ، أو على الأقل يمتنع عن نشره حتى لا يظن القارئ بأن الخطأ التركيبي والصياغي هو من عجز الكاتب ، أما المفهوم الأخلاقي فهو يتفق مع المفهوم الأول من ناحية الحذف ولكنه يختلف معه كلية في الأهداف والنتائج فالمقص الرقابي في الأخير يقوم بحذف ما لا يتماشى مع حجم الصحيفة إعلاميا وما يتنافى مع قيم المجتمع أخلاقيا مع المحافظة على تماسك المقال حرصا على حق الكاتب والقارئ في الحصول على مقال غير مشوه لغويا أو فكريا .
قبــس :

بإمكاني تقبل أن يختلف الآخرون معي فيما قلت ولكنني لا أقبل بأن يختلفوا معي فيما لم أقل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق