بوح
الجراح (4) ...موريتانيا ... الوطن
موريتانيا : وطني الحبيب.... كم قاسيت
من بغي الطغاة... كم تأوهت من آهات.... كم عانيت من ظلم وويلات.... كم مرة حاولوا
تحطيم كبرياءك الضارب في التاريخ...منذ أن مرغت انف المستعمر في التراب...فانساق
لك طائعا كسير الجناح فقرر الانسحاب....تتغير الوجوه ... وتختلف الأسماء... وتبقى
نفس العادات.... وبنفس المواصفات... غبن... ظلم... احتيال...
يشكوا ليلك لنهاره ... فيلبسه عباءة
السواد... لأنه اللون الطاغي.. في كل وقت وزمان... حكام أباحوا كل المحرمات...
ينتشون من دماء الفقراء .... ويرقصون على أنغام سياط الجلاد... يرتدون أقنعة الكذب
والدجل... بعدما يوهموك عند مقدمهم بوجه
قديس وسبحة شيخ وتراتيل كهان... يقولون من الكلام معسوله ...بعدما يقلب مستشاريهم
كتب العظماء لينتقون أحسن الألفاظ وأصدق
العبارات ... يرددونها كالببغاوات .. لايفقهون لها معنى ولا يقيمون لها وزنا ويطبقون من الفعل مضمونه... حتى إذا مااشتد
العضد ..وقوي السند...يبدءون بإصدار الفرمانات .. ليؤكدوا أنهم الأفضل وربما نزغ
الشيطان في عقل أحدهم فظن أنه النبي المرسل....كل يغني على ليلاه البائسة في عتمة
الليل الدامس بالسواد.... وهل يعرفون الغناء... أصواتهم نشازا...وأوتارهم حديدا...
موريتانيا : وطني الحبيب.... كم قاسيت
من بغي الطغاة... كم تأوهت من آهات.... كم عانيت من ظلم وويلات....
شعبك ألف الذل والخشوع والهوان... شد
على نفسه أنشوطة الخوف... فصار يخشى الانزلاق.. حكمته في الحياة.. من لاينا فق
لايوافق..
ياءيها الشعب... يا عبد الدرهم والدينار... ياءيها الجاثي دوما
على ركبتيك إلى أن أصبحت مقعدا..ياءيها الحافي من كل قيم الشهامة والأبوة.. تبيع
الموقف في سوق النخاسة لمن يشتريه إلى أن امتنع المزاد... يامن أرخيت على وطنك سدل
ليل الظلمات... موالاتك ضمير الأموات... ومعارضتك خيال الأمنيات.... تعود الكل أن
يريق ماء وجهه على فتات موائد الحكام..
يامن تدعوا لمحو ذكريات الشابي من قاموس
التاريح حتى لايفهمها الجيل القادم لأنه مجد الشعب على الحاكم فقال :
إذا الشعب يوما اراد الحياه...... فلابد أن
يستجيب القدر
واعتبرت في استنهاضه لهمم الشعب جريمة
لاتغتفر حين قال :
ألاانهض وسر في سبيل الحياة .... فمن
نام لم تنتظره الحياة
و تطلب نفي احمد مطر في غياهب كلماته لأنه اشتكى فيها حاله
مع حكامه فقال :
المعجزات كلها بدني ... حي أنا لكن جلدي
كفني ..أسير حيث اشتهي..لكنني أسير ... نصف دمي بلازما ونصفه خفير.... مع الشهيق
دائما يدخلني... ويرسل التقرير في الزفير... وكل ذنبي أنني... آمنت بالشعر .. وما
آمنت بالشعير.. في زمن الحمير
موريتانيا : وطني الحبيب.... كم قاسيت
من بغي الطغاة... كم تأوهت من آهات.... كم عانيت من ظلم وويلات....
ألا أخبرك عن آخر الطغاة .... هو مثل كل
الرؤساء... كان يوم ترشح كف بياض... وحمامة سلام... يتقن العزف على نفس اللحن ...
أحلام الفقراء... وعناء الشباب... فبنينا عليه أحلام المستقبل سبعا شدادا...
فاخترناه ...
.... رأينا فيه طموح الشباب .... وعشنا
معه لحظة البحث عن الذات .. إلى أن تبين أن كلامه لغو ... وأفعاله تدفعها
الأناة ... فأتقن صناعة اليأس ... يملك
حصرا مايسمى بالاكتفاء الذاتي الشخصي... هو العالم... هو القاضي.. هو المهندس..هو..
هو..فاختزل الوطن في شخصه..
أنا لست معارضا ... حاشا لله.... ولست
مواليا... حاشا لله ... أنا من كان يبحث فيه عن صمود اتشي جيفارا ... وعزيمة
نابليون.... وصدق ابراهيم كاراسكوا ذلك الشاب البيروفي الذي ابتدع لقسم الولاء
طريقة الشرفاء.. شاب لما اراد استلام رئاسة بلدة نائية في البيرو جثا على ركبتيه
وطلب من أحد وجهاء بلدته أن يجلده ثلاث جلدات قال في الأولى : لاتكن سارقا.. وهو
سرق أحلام الفقراء... وفي الثانية قال : لاتكن كاذبا.. وهو كل حكمه كذبة....لأن
بدايته كذبة بعد ان حاول إقصاء قبائل تزن ملايين أشكاله..وفي الثالثة قال: لاتكن
خاملا... وهو نكثت بكل وعوده .. وترك شعبه تسحقه الأزمات.. وتطحنه دوامة الحياة
القاسية...
كنا معه.. كل ببكر كانت معه .. ليس
لأننا صدقناه فقط .. بل لأن البعض أوهمنا
بأننا هو.. وهو نحن.. لكن ماالذي حدث...لم يستفد ببكر ولاشبابه ...وحتى اولئك
الذين شملتهم عطاياه...لم يكن لأنهم من ببكر...وإن كنا نحملهم جانبا كبيرا من
المسؤولية في عدم استفادة ببكر أوشبابه
...لأن بيدهم الوسيلة والكل يعرف ذلك ..فلم يكن ذلك العشم فيهم... ولم يكن
يخطر على بال أحد أن هذا سيكون هو النهاية...لكن الأمر وكسجية كل مستفيد.. دائما
ماتشكل القرية بالنسبة له نموذجا للوطن.
فعند الحاجة.... الوطن فوق كل اعتبار... وعند
الاستغناء.. ماعرفت فيك خيرا قط... وعند زوال الإستفادة.. الوطن غفور رحيم ...
فإلى متى ؟
واستغفروا الله العظيم
قبس :
قال بنيامين فرانكلين : من يتخلي عن
حريته خوفا على أمنه ، لايستحق حرية ولا أمنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق